مقالات وآراء

إتاحة التعبير لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون بصمت

خالد بركات/ أخصائي اجتماعي ونفسي

يتعرض الأطفال والمراهقون والفتيات يوميًا لمشاعر داخلية عميقة قد تتطور إلى اكتئاب شديد أو أفكار انتحارية أو شعور بالظلم والتنمر أو كراهية للمجتمع أو الأسرة، دون أن يدرك أحد من حولهم. السبب الرئيسي هو عدم إتاحة التعبير لهم، ومعاملتهم كأن حياتهم خالية من الضغوط لمجرد أنهم «أطفال».

هذا الصمت يحول المشاعر إلى قنابل موقوتة.

إليك خمسة مشاعر شائعة، مع دور الآباء والأمهات في علاجها أو الوقاية منها:

1. الاكتئاب الخفي:

 يشعر الطفل أو المراهق بثقل داخلي مستمر، يفقده الرغبة في اللعب أو الدراسة، ويبدو «كسولاً» أو «مزاجيًا».
دور الآباء:

اجلسوا معه يوميًا دون هاتف، واسألوه «كيف تشعر اليوم حقًا؟» دون حكم. شجعوه على الكتابة أو الرسم. إذا استمر أكثر من أسبوعين، استشيروا متخصصًا نفسيًا فورًا.

2. أفكار انتحارية:

تظهر كأفكار عابرة «لو اختفيتُ لما افتقدني أحد»، وتزداد مع الضغط المدرسي أو التنمر الإلكتروني.
دور الآباء :

أوجدوا بيئة آمنة تمامًا للحديث عن الموت أو الألم دون غضب أو إنكار. راقبوا التغيرات في النوم والأكل، ولا تترددوا في طلب المساعدة الطبية الطارئة.

3. الشعور بالظلم والتنمر:

يتعرض الطفل للإهانة في المدرسة أو داخل المنزل فيشعر أن العالم كله ضده، فيكتم الغضب.
*دور الآباء*: صدّقوا قصته أولاً، ثم علّموه كيف يقول «لا» بثقة. تدخلوا في المدرسة إن لزم الأمر، واجعلوا المنزل ملاذًا آمنًا يعيد له الكرامة.

4. كراهية المجتمع أو الأسرة:

يرى الفتى أن أهله أو المجتمع «لا يفهمونه» فيبدأ يكره كل شيء حوله.
*دور الآباء*: اعترفوا بأخطائكم أمامهم، واستمعوا لانتقاداته بهدوء. شاركوه قرارات عائلية صغيرة حتى يشعر بالانتماء لا بالغربة.

5. الشعور بالوحدة والعزلة:

رغم وجود أصدقاء على وسائل التواصل، يشعر أنه «غريب» وغير مرغوب فيه.
*دور الآباء*: خصصوا وقتًا يوميًا لنشاط مشترك (رياضة، طبخ، نزهة) دون نقد. شجعوه على بناء علاقات حقيقية خارج الإنترنت، وأظهروا له أنكم «فريقه» دائمًا.

الخلاصة:

التعبير ليس رفاهية، بل وقاية حياتية. عندما يشعر الطفل أن صوته مسموع، تقل احتمالات الانهيار بنسبة كبيرة. ابدأوا اليوم بحوار مفتوح: «أنا هنا لأسمعك، مهما كان الأمر». فالطفل الذي يُسمع لا يحتاج أن يصرخ… ولا أن يصمت إلى الأبد.

اافتحوا الحواجز الفكريه والمعابر المشاعريه بين عالمكم وعالم ابنائكم/دعوهم يشعروا بالدعم والمسانده والتوجيه والارشاد اللطيف

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com