ثقافة و فن

برقع الجنيهات المكّي.. زينة واكتناز يرويان تاريخ الهوية والثقافة في مكة

من مدخرات للمرأة إلى أيقونة تراثية تتوارثها الأجيال في المحافل الثقافية

اشجان -ادراة التحرير 

يبرز “برقع الجنيهات” كأحد أهم وأعرق رموز الزي النسائي التقليدي في مكة المكرمة، متحولاً عبر الزمن إلى قطعة تراثية فريدة تستحضر عمق التاريخ المكي وتجسد هويته الثقافية الأصيلة.

ويتميز هذا البرقع بصناعته الفاخرة من القماش الأسود أو الأحمر، محتويًا على فتحات دقيقة للعينين، بينما تزدان واجهته بصفوف متراصة ومثبتة بعناية من الجنيهات الذهبية أو الفضية؛ وهي الميزة الجمالية التي منحت البرقع اسمه وطابعه الفريد الذي يميزه عن بقية البراقع التقليدية في الجزيرة العربية.

أكثر من مجرد زينة: رمز للمكانة والادخار

ولم تكن تلك الجنيهات اللامعة مجرد حلي للزينة فحسب، بل كانت تشكّل جزءاً من الثروة الشخصية والمدخرات المالية للمرأة المكية؛ حيث دأبت النساء على إضافة الجنيهات إلى البرقع تدريجيًا بالتزامن مع المناسبات السعيدة كحفلات الزواج، والولادة، والأعياد.

هذا الأمر جعل من البرقع مؤشرًا يعكس المكانة الاجتماعية واليسر المادي للمرأة، إلى جانب قيمته الجمالية الفائقة.

حضور لافت في المناسبات وإرث يتوارثه الأجيال

وكان برقع الجنيهات ركيزة أساسية في احتفالات الزواج والأعياد والمناسبات الاجتماعية؛ إذ ارتدته النساء مكملاً لـ “الثوب المكي التقليدي” والحلي الذهبية الأخرى، في مشهد إبداعي يعكس ثراء الموروث الشعبي في مكة المكرمة.

وقد تبارى الحرفيون المكيون قديماً في صناعته يدوياً بدقة خياطة متناهية وتناسق مبهر في توزيع الجنيهات، مما دفع العديد من الأسر المكية للاحتفاظ به وتوارثه جيلاً بعد جيل كإرث عائلي ثمين.

ورغم تراجع ارتدائه في الحياة اليومية المعاصرة، إلا أن “برقع الجنيهات” لا يزال يحافظ على حضوره القوي في المهرجانات التراثية والفعاليات الثقافية كشاهد حي على أصالة الأزياء المكية.

وفي هذا السياق، يؤكد مختصون في التراث على أهمية توثيق هذه القطع النادرة والحفاظ عليها، لما تمثله من دور حيوي في صون الهوية الوطنية ونقل الموروث الثقافي الغني إلى الأجيال القادمة.

المصدر: وكالة الأنباء واس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com