بعض الحنين لا يُروى بالكلمات


بقلم : مرفت محمود طيب
الحنين شعور لا يشبه غيره، مزيج من دفء الذكريات ولطافة المشاعر التي تتسلل إلى القلب في أوقات لا نتوقعها.
نشتاق لحنان الأم الذي يفوق طعم أكلاتها اللذيذة، فليس الطعم وحده ما يظل في الذاكرة، بل طيبتها، ولمستها الحانية التي تروي الروح، واهتمامها الدافئ الذي يمنحنا الأمان والسكينة.
صوتها الهادئ يُذيب همومنا، واحتضانها يُعيد الحياة إلى نفوسنا المتعبة، فوجودها بجانبنا كان دائمًا ملاذًا للحب والطمأنينة.
نشتاق للحلوى التي كانت تُفرح أيام الطفولة، وللمثلجات التي شاركناها مع الإخوة أو الأصدقاء في ظهيرة صيف لا تُنسى عقب يوم دراسي.
الأرجوحة التي تعالت فيها صراختنا مزيج من المرح والخوف ممتزج بالسعادة .
نشتاق ونحِن لضحكة الأب التي كانت مصدر قوتنا وأماننا، ولحضنه الحاني الذي كان يخفف من أعباء الدنيا، ولمسة يده عندما يربت على أكتافنا ويوجه لنا النصائح ويرشدنا ويوجهنا لنكون أفضل.
ولحديث الإخوة رغم بساطته، كان يحمل أعمق المعاني ويبقى في القلب أثراً لا يُمحى.
وللجو الأسري الدافئ الذي جمعنا، حيث تداخلت أصواتنا وضحكاتنا، وحتى شجاراتنا ومزحنا، التي زادت شعور الانتماء والمحبة، لمتنا حول السفرة نأكل من نفس الطبق لقيمات بسيطة مطهوة بحب وحنان وطيبة.
ومع الأصدقاء وزملاء الدراسة، تعود الذاكرة لتنسج قصصًا صغيرة لكنها عميقة، لحظات شاركناها وأصبحت جزءًا من روحنا، ودفعت عنا وحدتنا في أصعب الأوقات.
حتى رائحة العطر تحملنا في رحلة عبر الزمن، تعيد إلينا لحظات غابت لكنها ما زالت تنبض في القلب.
الحنين لا يحتاج إذنًا ليزورنا، يكفي أن تمر نغمة أو صورة أو رائحة، فنغوص في عمق اشتياق صامت لكنه ينبض بالحياة.
همسة:
الحنين ليس ضعفًا، بل هو نعمة من الذكريات التي تُغذي الروح.
فلنحمل هذه الذكريات في قلوبنا كنبراس ينير لنا الطريق، وندعو الله أن يجمعنا دومًا بمن نحب في لحظات تنبض بدفء الأمس وجماله.





