

اشجان -ادراة التحرير
تتوالى مشاهد المدرجات الزراعية على مرتفعات جازان كصفحاتٍ حية تحكي ارتباط الإنسان الأزلي ببيئته الجبلية؛ حيث استطاع الأهالي عبر قرونٍ طويلة تحويل السفوح الوعرة إلى مساحات زراعية متدرجة تنبض بالحياة
لتغدو علامة فارقة في هوية القطاع الجبلي، وتمنح المكان طابعًا سياحيًا متفردًا يجذب عشاق الطبيعة والباحثين عن تجارب الريف الجبلي الأصيل.
هندسة زراعية متوارثة عبر الزمن
اعتمد سكان الجبال على خبرات متراكمة في بناء مدرجاتهم، فشيّدوا جدرانًا حجرية متتابعة تحمي التربة من الانجراف وتستوعب مياه الأمطار بكفاءة عالية.
هذا الإرث العمراني لم يكن مجرد وسيلة للعيش، بل شكّل نموذجًا مبكرًا لإدارة الموارد واستدامتها، ليتحول اليوم إلى عنصر جذب سياحي يستقطب المهتمين بمعاينة أساليب البناء والزراعة التقليدية التي تحدت الزمن.
تناغم بصري يكسو سفوح المحافظات
تنتشر هذه اللوحات الطبيعية في محافظات القطاع الجبلي مثل:
فيفا والداير
الريث والعيدابي وهروب
حيث تتبدل ألوان المدرجات مع المواسم الزراعية، ممتزجة بالصخور والغيوم في مشهد بانورامي ساحر.
وتستعيد هذه المدرجات كامل حيويتها مع هطول الأمطار، لتنمو المحاصيل على مستويات متدرجة تشبه سلالم خضراء ترتقي نحو القمم، مما جعلها المقصد الأول لعشاق التصوير الفوتوغرافي.
محاصيل متنوعة وهوية اقتصادية راسخة
تحتضن مدرجات جازان منظومة زراعية غنية تُسهم في دعم السياحة الريفية، ومن أبرز محاصيلها:
البن السعودي: الذي يشكل رمزًا اقتصاديًا وثقافيًا للمنطقة، إلى جانب الذرة، الدخن، السمسم، والفواكه والنباتات العطرية.
ويستمتع الزوار برحلات استكشافية تشمل زيارة مزارع البن وتذوق المنتجات المحلية العريقة.
سجل مفتوح وإرث يتوارثه الزمن
لا تقتصر أهمية المدرجات على قيمتها الاقتصادية، بل تمثل قيمة ثقاقية وعمرانية تعكس مهارة الأهالي في التشييد والتناغم مع البيئة. ومع تنامي الاهتمام بالقطاعين السياحي والزراعي، تواصل القرى الجبلية الحفاظ على هذا السجل المفتوح الذي يثبت قدرة الإنسان على صناعة الحياة فوق الصخور، لتبقى جازان وجهة سياحية ريفية لا تُنسى.
المصدر: وكالة الأنباء واس







