مقالات وآراء

على حافة ديسمبر… حيث تنتهي الأحزان وتبدأ الأقدار الجميلة

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري 

ونحن نقف على حافة شهر ديسمبر من عام 2025، لا نودّع مجرد أيامٍ مضت، بل نطوي فصولًا كاملة من مشاعر وتجارب وأحداث شكّلتنا بصمت. عامٌ مرّ كأنه كتاب مفتوح، قرأنا فيه الفرح كما قرأنا الحزن، وتعلّمنا من الخسارة بقدر ما احتفلنا بالإنجاز.

ديسمبر ليس شهرًا عابرًا في رزنامة الزمن، بل محطة تأمّل ومراجعة، نقف عندها مع أنفسنا بصدق نادر. نسأل: ماذا أخذ منا العام؟ وماذا منحنا؟ من رحل؟ ومن بقي؟ وما الذي كُسر في داخلنا ثم أعاد الله جبره بطرق لم نتوقعها؟

فلنجعل العام المنصرم نهايةً لكل قصة حزينة. نهاية للخذلان الذي أثقل القلب، وللانتظار الذي طال دون وعد، وللأبواب التي أُغلقت في وجوهنا ونحن نظن أن خلفها الحياة. لنجعل منه نقطة ختام لا فاصلة، درسًا لا جرحًا، ذكرى لا ألمًا. فبعض النهايات، مهما كانت موجعة، هي في حقيقتها رحمة متنكرة.

ومع اقتراب السنة الجديدة، لننظر إليها لا كرقمٍ جديد، بل كفرصة إلهية أخرى. بداية لكل عوضٍ جميل، لكل حلم تأجّل، ولكل قلب صبر حتى ظنّ أن الصبر نفد. فالله لا يكسر بخاطر، ولا يخذل من أحسن الظن، وكل دمعة صادقة هي وعد غير معلن بفرح قادم.

السنة الجديدة ليست وعدًا بالكمال، لكنها وعد بالبدايات. بداية أكثر نضجًا، أقل اندفاعًا، أعمق إيمانًا. بداية نعرف فيها أن ما لم يتحقق لم يكن شرًا مطلقًا، وأن التأخير أحيانًا هو عين العطاء.

في ديسمبر، نتعلّم أن نودّع بلطف، وأن نغفر لأنفسنا قبل الآخرين، وأن نحمل معنا إلى العام الجديد قلوبًا أخف، وأرواحًا أكثر سلامًا. نُبقي الذكريات الجميلة زادًا، ونتخلّى عن الأوجاع ثقةً بأن القادم أجمل.

فلنُغلق هذا العام بالدعاء، ونفتح القادم بالأمل. فبين نهايةٍ وبداية، هناك الله… وحين يكون الله حاضرًا، يكون العوض أعظم مما نتمنى. لنستقبل القادم بثقة بأن العوض آتٍ، ما دمنا نحسن الظن، ونحسن الانتظار، ونحسن السعي.

هكذا… لا نطوي عاماً فحسب، بل نطوي فصلاً من ذواتنا، ونفتح صفحة جديدة، نكتبها هذه المرة بوعيٍ أكبر، وبقلبٍ يعرف أن بعد كل شتاءٍ قاسٍ، لا بدّ أن يزهر الربيع. 

وعلى حافة ديسمبر… نكتب العهد من جديد.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com