ما العلاقة التي تربط داء “السكري والروماتيزم” ؟ الإجابة يبلورها الطبيب “ضياء”


غيداء موسى – جدة
أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن العلاقة وثيقة بين مرض السكري والروماتيزم ، إذ إن تأثير مرض السكري على مشاكل الروماتيزم كاعتلال العصبي السكري، الذي يؤثر على أعصاب القدمين واليدين ويزيد من خطر القرح في القدم كما قد يؤدي السكري الى اعتلال المفصل العصبي ( مفصل شاركو ) والذي يحدث بسبب تلف الأعصاب نتيجة لارتفاع نسبة السكر بالدم، مما يؤدي إلى فقدان الإحساس في المفاصل المصابة، خاصة القدمين والكاحلين، مما قد يسبب تشوهات شديدة إذا لم يتم التعامل معه مبكرًا ، وأيضا هناك مشكلة تيبس المفاصل والتهاب غمد الوتر ، إذ يمكن أن يؤثر السكري على العضلات والهيكل العظمي، مما يؤدي إلى مشاكل مثل التهاب المحفظة اللاصق (الكتف المتجمد) وأصابع الزناد (التهاب غمد الوتر المرن ) والتهاب اللفافة الأخمصية الذي يسبب تصلب الكاحل، بالإضافة إلى تفاقم الحالات الأخرى ، إذ يمكن لمرض السكري أن يزيد من صعوبة السيطرة على أمراض روماتيزمية أخرى مثل الروماتويد والتهاب المفاصل الصدفي، نظرًا لطبيعته الالتهابية.
وقال تزامناً مع اليوم العالمي للتوعية بمرض السكري الذي يصادف الرابع عشر من نوفمبر كل عام ، إن داء السكري يمكن أن يؤثر على قدرة العظام على الإصلاح، فيؤدي إلى تدهور الغضاريف وتسريع الإصابة بالخشونة خاصة في الركبة ، كما قد ترفع بعض أدوية الروماتويد (مثل الكورتيزون) نسبة السكر في الدم، بينما قد تساعد أدوية أخرى في تقليل خطر الإصابة بالسكري. لذلك لابد من استشارة الطبيب بشأن تأثير الدواء على مستويات السكر.
وتابع : بعض الدراسات أشارت إلى أن المسارات الالتهابية في أمراض مثل الروماتويد قد تلعب دورًا في زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتوصي بضرورة التدخل المكثف لعوامل الخطر ، كما قد تعيق بعض أمراض الروماتيزم الحركة ، مما يؤدي إلى الخمول البدني والسمنة، وكلاهما من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وأضاف أن من المشاكل المرتبطة بين داء السكري والروماتيزم ما يعرف بمرض نخر العظام السكري وهو أحد مضاعفات مرض السكري على المفاصل والعظام نادرة الحدوث، والتي تعبر عن التعرض لفترات طويلة من الارتفاع المستمر لمستوى الجلوكوز بالدم ، إذ يحدث نخر العظام السكري عادة بسبب موت الأنسجة العضلية نتيجة لنقص تدفق الدم إليها، وتشتمل أعراض هذا النخر آلام بالعضلات ، تيبس في الأطراف السفلية (نادر الحدوث) ، ويوصى هؤلاء المرضى بتقليل الضغط على العظام المصابة ، فذلك يخفف الألم بشكل كبير، ويبطئ انتشار الضرر ، والقيام ببعض التمارين الخاصة مع أخصائي العلاج الطبيعي ، تجنب الإجهاد ، الالتزام بنظام غذائي صحي والحفاظ على الوزن المناسب للجسم.
وكشف أن مشكلة متلازمة اليد السكرية تعتبر إحدى مشكلات المفاصل والعظام عند مرضى السكري، وهي اعتلال الأوعية الدقيقة التي تؤثر على الدورة الدموية والجلد والأنسجة تحت الجلد ، وتحدث مع الحالات طويلة الأمد مع مرض السكري ، ويمكن أن تسبب المتلازمة بعض الأعراض مثل التهاب النسيج الخلوي الموضعي ، التورم المتغير مع احمرار لون الجلد, التقرح في اليدين إلى تعفن الدم التدريجي والخاطف ، الغرغرينا التي تؤثر على الطرف بأكمله ، وتيبس وصعوبة حركة الأصابع (عدم القدرة على مدها أو ثنيها).
وحذر د.ضياء من الاستهانة بخطورة السكري، إذ إن المرض إذا لم يُضبط قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تطال أجهزة الجسم المختلفة ، ومن أبرز هذه المضاعفات أمراض القلب والشرايين نتيجة تصلب الأوعية الدموية ، الفشل الكلوي المزمن نتيجة تأثر الكلى بارتفاع مستويات السكر ، اعتلال الأعصاب الطرفية الذي يسبب التنميل وفقدان الإحساس بالأطراف ، مشكلات العيون مثل اعتلال الشبكية الذي قد يؤدي إلى مضاعفات أخطر ، تأخر التئام الجروح وزيادة احتمالية الالتهابات ، فهذه المضاعفات لا تظهر فجأة، بل تتطور بصمت عبر السنوات، ولهذا فإن المتابعة الدورية والفحوص المنتظمة تشكل خط الدفاع الأول ضدها.
ولفت إلى أن الصحة النفسية تشكل جانبا أساسيا في التعامل مع مرض السكري، فالحالة النفسية للمريض قد تكون عاملًا محفزًا أو مثبطًا للتحكم بمستوى السكر في الدم ، كما أن الضغوط النفسية والتوتر المستمر والقلق تؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، التي ترفع من مستوى الجلوكوز في الدم، مما يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة حتى مع الالتزام بالعلاج.
ونوه د.ضياء أن بعض المرضى يعانون من الاحتراق النفسي أو الاكتئاب بعد تشخيصهم بالسكري، وهو ما قد ينعكس سلبًا على التزامهم بالحمية أو الأدوية، مشددًا على أن الدعم النفسي جزء لا يتجزأ من خطة العلاج ، فالسكينة النفسية والتفاؤل وممارسة التأمل أو الاسترخاء، والتفاعل الاجتماعي الإيجابي تسهم جميعها في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وتساعد المريض على تقبّل المرض والتعايش معه بشكل صحي ومتوازن.
ويوجّه د.ضياء مجموعة من النصائح الصحية للمصابين بالسكري أو غير مصابين به من منطلق أن الوقاية تبدأ من الوعي وهي : الفحص الدوري لمستوى السكر في الدم خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي أو زيادة في الوزن ، اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والفواكه ، تجنب المشروبات الغازية والسكريات والحد من مشروبات الكافيين ، ممارسة الرياضة بانتظام ولو بالمشي نصف ساعة يوميًا ، الابتعاد عن التدخين التي تضاعف خطر المضاعفات ، السيطرة على التوتر والنوم الصحي للحفاظ على توازن الهرمونات ، الالتزام بالأدوية الموصوفة والمتابعة الدورية مع الطبيب وعدم إهمال الفحوص السنوية ، فالتغيير في نمط الحياة هو العلاج الأول والأقوى ، وأن كل شخص قادر على حماية نفسه وأسرته من هذا المرض الصامت بجرعة وعي وإصرار على تبني أسلوب حياة صحي ومستدام.





