الأزياء التراثية في السعودية.. من ذاكرة الماضي إلى قوة تصميم عالمية معاصرة
الدكتورة رانية خوقير: التراث هوية حيّة تُعاد صياغتها بلغة الإبداع وتصل إلى العالم

أشجان- إدارة التحرير
في لقاء يجمع بين الشغف بالمعرفة وروح الإبداع، تكشف الدكتورة رانية فاروق جميل خوقير، الحاصلة على دكتوراه في تصميم الأزياء من جامعة أم القرى
عن رؤيتها العميقة للأزياء التراثية، باعتبارها هوية حيّة تتجاوز كونها مجرد قطع ملابس، لتصبح مرآة تعكس تاريخ المجتمع وتفاصيله الثقافية.
![]()
وتؤكد خوقير أن الأزياء التراثية في السعودية تمثل ذاكرة بصرية متكاملة، تحمل في تفاصيلها قصص المناطق المختلفة، من خلال القصّات والزخارف واختيار الألوان والخامات
مشيرة إلى أن الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة أسهم في إعادة تقديم هذا التراث بلغة معاصرة تواكب العالم دون أن تفقد أصالتها.
![]()
وتوضح أن شغفها بعالم الأزياء بدأ منذ ملاحظة التفاصيل الدقيقة في النقوش والتطريزات التقليدية
وهو ما تطور لاحقاً إلى مسار أكاديمي ومهني متخصص، لافتة إلى أن اختيارها للعباية جاء لكونها تمثل مساحة ثقافية متجددة تعكس هوية المرأة السعودية، وتتيح في الوقت ذاته فرصاً إبداعية لإعادة التفسير والتجديد.
![]()
وتشير إلى أن تحقيق التوازن بين الأصالة والحداثة لا يعتمد على المحافظة الشكلية، بل على الفهم العميق لفلسفة القطعة التراثية وسياقها الاجتماعي، ما يسمح بإعادة تقديمها بأسلوب معاصر يحافظ على روحها.
وأضافت أن أعمالها تعتمد على تطوير القصّات والخامات وإعادة توزيع العناصر البصرية لتناسب الذائقة الحديثة، خاصة في أزياء المناسبات مثل ليلة الحناء والاحتفالات التراثية.
وكشفت خوقير عن أحدث مجموعاتها التي استلهمتها من فكرة “التمازج الثقافي”، من خلال دمج عناصر من أزياء مناطق مختلفة في المملكة، خاصة المنطقة الغربية،
مع توظيف تقنيات التطريز اليدوي والآلي باستخدام خامات حديثة مثل الكريب والشيفون والتول، في محاولة لتحقيق توازن بين الحداثة والعمق التراثي.
![]()
وأكدت أن العباية السعودية ما زالت تحتفظ برمزيتها الثقافية، رغم تطورها ودخولها إلى منصات الموضة العالمية، بفضل قدرتها على الجمع بين الحشمة والجمال، ما جعلها قطعة تعكس الهوية المحلية بروح عالمية.
![]()
وفيما يتعلق بأزياء ليلة الحناء، ترى خوقير أنها تشهد حضوراً متزايداً في المشهد المعاصر، نتيجة تنامي الوعي بأهمية الهوية الثقافية، مشددة على ضرورة احترام البنية الأساسية للزي التراثي، مع إدخال لمسات تصميمية حديثة تواكب العصر.
![]()
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التراث ليس مجرد موروث ثابت، بل عنصر حي قابل للتجدد
يمكن أن يتحول إلى قوة تصميمية عالمية إذا قُدّم برؤية واعية تحافظ على جذوره وتواكب تطلعات المستقبل، خاصة في ظل الدعم الذي يشهده قطاع الأزياء ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
المصدر: مجلة سيدتي