“الأسرة السوية”

دكتور خلف الزهيري
ذكر علماء التربية نوعاً من الأسر يسمى الأسرة السوية ، وقد استهواني هذا الاسم كثيراً ، وكيف لا ؟، إذا أننا جميعاً نسعى إلى تلك الصفة مهما كلفنا الأمر ، و ماذا يعني ذلك ؟.
عندما تكون الأسرة سوية فذلك يؤدي بالضرورة لمجتمع سوي ، يتمتع أفراده بهذه الصفة يروحون ويجيئون في ثيابها ، ويتفيئون ظلالها ، ولا تسل بعد ذلك كيف ستكون تلك الأرواح التي تحرك الأجساد في مواجهة طغيان الحياة المادية وغلبة شيطان الهوى إلا من رحم الله !.
ولكني سرعان ما توقفت وأنا أقرأ هذه التسمية – الأسرة السوية – عند بعض المحطات رغبة مني في كشف المزيد مما تعنيه هذه الصفة الساحرة وما تزخر به من مقدرات وإمكانيات جعلتها سوية دون غيرها .
ترى ما الذي ميزها عن غيرها حتى تحلّق بهذه الصفة و تتبوأ منزلا صعب المنال لغيرها ؟ وهل أفرادها بشر كغيرهم ينالهم ما ينال الاخرين من تعب الدنيا ومشاقها ، وماهي تلك الالية الرهيبة التي تدير علاقاتهم وتتحكم في تصرفاتهم حتى جعلتهم في مجمل الأمر ينتمون إلى (أسرة سوية ).
وبداية لابد أن نعلم معنى ( السوية )، السوي هو المعتدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، قال تعالى: {فاتبعني أهدك صراطا سويا} ،والإنسان السوي هو المعتدل في منهجه وحياته وفي أقواله وأفعاله.
والنظر فإن هذه الأسرة تميزت عن غيرها بمميزات عديدة نجملها فيما يلي :-
– معرفة كل فرد منها بدوره وواجباته و وحقوقه.
– ممارسة كل فرد لحياته وقدرته على التعبير عن مشاعره بكل أريحية.
-تفاعل و دعم أفراد الأسرة لبعضهم البعض في كل الظروف.
عند ذلك فقط تنشأ الأسرة السوية بلا تعقيدات أو ضحايا ،ويبدأ منها بناء مجتمع سوي قوي.