بوصلة وعي

الإنسانية والمسؤولية.. مدخل جديد لاختيار القادة

إعداد/خالد على راجح بركات

خالد بركات
خالد بركات

في إحدى الجامعات العريقة، كان البحث عن مدير جديد قد بدأ. كان مجلس الجامعة يجلس في غرفة الاجتماعات، ووجههم مليء بالتوتر. اعتادوا في السابق على اختيار القادة بناءً على المؤهلات الأكاديمية والخبرة الطويلة، ولكنهم أدركوا أن هذا النهج لم يعد كافياً. كانت هناك حاجة لجديد يتجاوز الشهادات والأسماء اللامعة.

قرر المجلس استخدام ((مقياس معايير اختيار القاده في المؤسسات والوزارات – – -🇸🇦مكون من عشرة فقرات، 🇸🇦- -توزّعت أوزانها على جوانب متعددة، تضمنت آراء المستفيدين مثل الطلاب والخريجين، وأيضاً آراء العاملين في الهيئة التدريسية والإدارية)). لم يعد التركيز على الترشيحات الشخصية، بل أصبح واضحاً أن القيادة الناجحة تعتمد على التأثير الحقيقي الذي يُحدثه القائد داخل المؤسسة.

في أولئك الذين تميزوا بصفات إنسانية واضحة، رأوا قيمًا تتجاوز مجرد الانجازات الأكاديمية. فالقائد الناجح هو الذي قَدَر على الاتصال الفعّال مع الجميع، يستمع لمخاوف أعضاء فريقه، ويخلق بيئة من الاحترام والثقة. تحولت الاجتماعات إلى حوارات فعّالة، حيث كان الجميع يشعرون بأن صوتهم مسموع. هذا التحول لم يكن سهلاً، لكنه أصبح جزءاً من ثقافة الجامعة المتجددة.

تحتاج هذه الفقرات العشر، التي تشمل جوانب مثل حس المسؤولية والقدرة على التحفيز، إلى تقييمٍ دقيق. شمل الاستطلاع أسئلة تتعلق بمدى رضا الطلاب عن تفاعل الإدارة، وحرص المعلمين على تطوير مهاراتهم، والقدرة على تحقيق الأهداف الطويلة الأمد. كانت الأجوبة بمثابة مكافأة لصوت المجتمع الجامعي، مما منحهم فرصة للمشاركة الفعالة في صنع القرار.

كان أحد المرشحين البارزين هو أستاذ قديم، يحمل شهادات عالية وخبرات متعددة، ولكنه لم يكن يعرف الطلاب باسمهم. كانت إجاباته دائماً أكاديمية بحتة دون أي تواصل إنساني. بينما كان مرشح آخر، أقل شهرة، يركز على بناء علاقات مع الطلاب، ويخصص وقتاً لحضور أنشطتهم، ويهتم بمشاعرهم وتجاربهم. هذا الأخير هو الذي حصل على أعلى درجات في المقياس المُعتمد، لأنه ببساطة كان أكثر إنسانية ورجاحة.

لقد أدركت الجامعة أن القيادات ليست فقط من تملك الشهادات، بل تلك التي تترك أثرًا إيجابيًا في حياة الآخرين. في ختام هذه العملية، لم يكن التعيين مجرد نفخ للألقاب، بل كان بداية فصل جديد ((يُبرز المقاييس الحقيقية للقيادة: الإنسانية، المسؤولية، والقدرة على تحقيق الأثر الإيجابي.))

هذا هو زمن ((القادة الجدد فى قطاع بداء برئيس القسم الى قمه هرم المؤسسه))، الزمن الذي يُعبر فيه الاختيار عن قيمة الفرد ومساهمته الحقيقية في بناء مجتمع أفضل، حيث الشهادات ليست مرادفًا للقيمة، بل القيم الإنسانية والاجتماعية هي المعيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com