مقالات وآراء
الاتفاق السعودي الباكستاني

بقلم : فلاح بن علي الزهراني
المملكة العربية السعودية دولة عظمى ذات نفوذ وقرار مستقل، تتمتع بثقل سياسي واقتصادي، انطلاقًا من موقعها المتميز، وما تكتنزه من ثروات وموارد جعلها مركزًا لوجستيًا يمدّ العالم بالنفط ومصادر الطاقة، والصناعات الكيماوية وغيرها من الصادرات المتنوعة. وهي أيضًا قبلة ما يزيد عن مليار مسلم، بما تحظى به الحرمين الشريفين وزوارهما من رعاية واهتمام بالغ.
وتُعد المملكة نموذجًا في تطبيق الشريعة الإسلامية نظامًا ومنهج حياة، وهو ما جعلها تنعم بالأمن والأمان والرفاه، لتصبح موضع احترام وتقدير العالم أجمع. وما تلك المكانة العالية التي اكتسبتها المملكة إلا لأن الله هيّأ لها قيادة حكيمة ترعى مصالحها بكل همة واقتدار، وتسعى جاهدةً لرفعة شأنها ومواطنيها في مختلف المجالات التنموية والصناعية والعسكرية؛ إيمانًا من القيادة – أعزها الله – بأنه لا مكان لمن لا يملك الاعتمادية والقوة، في زمنٍ أصبحت فيه المطامع سيدة الموقف.
بل إن العالم متغير متقلب لا تحكمه معايير منضبطة، وقد ظهرت ملامح تحولات وتحالفات وتكتلات جديدة وفقًا لعوامل جيوسياسية وأيديولوجية طارئة، تحتكم لأجندات دينية أو عرقية أو تحيزات لا تخضع أحيانًا لمنطق العقل. كل تلك التقلبات المعقدة، مع ما تمر به المنطقة من اهتزازات وانعدام ثقة ومحاولات لزعزعة الأمن، واختراقات غير مبررة من العدو الصهيوني، في ظل تواطؤ أمريكي وإرهاب إسرائيلي؛ واجهتها دول المنطقة بحزم واستنفار لكبح جماح الغرور والعنجهية العدوانية الحاقدة.
الأمر الذي دفع المملكة، انطلاقًا من سياستها الثابتة والمتزنة والواعية والحازمة – كعادتها – إلى إيجاد حليف استراتيجي مأمون، وفقًا لمشتركات دينية وأخوية عميقة الجذور وصادقة الوعود. فكانت باكستان، البلد الإسلامي الذي تربطه بالمملكة علاقات وتعاون ممتدان لعقود طويلة، والذي يملك خبرات تراكمية وترسانة نووية وصناعية عريضة، الخيار الأنسب باعتباره خير من يمثل القيم الأصيلة.
ولا شك أن الاتفاق السعودي الباكستاني المشترك يُعد تكتلًا عسكريًا صلبًا ومتينًا، يعمل على تطوير القدرات الدفاعية للبلدين، لتواكب كل جديد في المجال العسكري، وتكون جاهزة لأي احتمال يتطلب القوة والمواجهة، عملًا بقول المولى عز وجل:
{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال : 60]