الجينات والأمراض النفسية: تفاعل معقد يتجاوز التصنيف التقليدي


اعداد/خالد على راجح بركات
في عالم الطب النفسي، لطالما كان تصنيف الأمراض النفسية محط جدل، حيث اقتصر منذ زمن طويل على تقسيمها إلى فئتين رئيسيتين: العصاب والذهان.
لكن مع تقدم الأبحاث والدراسات، بات واضحاً أن هذه التقسيمات قد لا تعكس تعقيد الحالة النفسية للإنسان، بل تلقي الضوء على أهمية الفهم الأكثر عمقاً.
العصاب يعني عادة مشاعر القلق والاكتئاب والوساوس، بينما الذهان يشير إلى حالات أشد، حيث يختلط الواقع بالخيال، مثل سماع أصوات أو التمسك بأفكار غير واقعية.
هذا التصنيف القديم كان مفيداً في فترة معينة، ولكنه أظهر محدوديته حين وجد الأطباء أن الكثير من الأعراض تقع على درجات، وبدأت تلك الحدود تتلاشى بين العصاب والذهان.
تظهر الأبحاث أنه قد يعاني الفرد من قلق خفيف بينما الآخر يشعر بقلق مؤثر على حياته اليومية. وعلاوة على ذلك، هناك نسبة من الناس تمر بتجارب غريبة وعابرة، مثل سماع صوت غير منطقي، دون أن يصلوا إلى مرحلة المرض. هذا يطرح تساؤلات حول تعريف المرض النفسي نفسه.
الجينات تلعب دوراً في هذا المعادلة، لكنها لا تكتب النهاية. ((لا يوجد “جين” واحد مسؤول عن الاكتئاب أو الفصام؛ بل يوجد مئات التغيرات الجينية كل منها يرفع من درجة الخطر بشكل طفيف)).
إذا تضافرت هذه التغيرات مع ضغوط الحياة، قد يتطور الأمر إلى مرض نفسي. ولكن المفارقة هي أن الكثير ممن يحملون هذا الخطر لا يصبحون مرضى، وبينما يعاني بعضهم من الأمراض النفسية، لا يوجد تاريخ عائلي يظهر هذا الاضطراب.
الأدوية المستخدمة في العلاج تبرز هذا التفاعل؛ فمضادات الاكتئاب يمكن استخدامها لحالات مختلفة، مما يشير إلى أن مسار الخلل يمكن أن يظهر بأعراض متعددة بحسب المكان والشدة.
في النهاية، ما يمكن استخلاصه هو أن الوراثة ترسم حدوداً لتعرض الفرد لبعض الأمراض النفسية، لكن المؤثرات البيئية والعلاجية تلعب دوراً أساسياً في تشكيل المسار.
لذا، يجب أن نعيد التفكير في التصنيفات القديمة، ونتقبل تعقيد العلاقة بين الجينات والأمراض النفسية، حيث أن هذه العلاقة لا تتسم بالبساطة، وإنما هي عبارة عن شبكة مترابطة من العوامل الوراثية والبيئية التي تؤثر في صحتنا النفسية.
اخيرا هل تعتقد ان الوراثه هى المحدد للامراض النفسيه ام ضعف لعناصر جينيه تثيرها البيئه وكما يسميها المختصون بعوامل محيره؟وهل ((تؤمن بان البيئه الصحيه تحد من زياده نسبه الظهور والانتشار))؟
وهل الابحاث تقتصر على الادويه لتصحيح الاعراض ام زياده العنايه بالابحاث الجينيه المحدده لعناصر الضعف الجينى؟







