الدرعية… وجهة يوم التأسيس 2026 لاستحضار أمجاد الماضي واستشراف المستقبل
من حي الطريف إلى حي البجيري… التاريخ النجدي ينبض في قلب الاحتفالات

أشجان- ادارة التحرير
يشكّل يوم التأسيس 2026 مناسبة وطنية جامعة للمواطنين والمقيمين والسائحين، للتعرّف عن قرب إلى البطولات التي سطّرها الآباء والأجداد مؤسسو المملكة العربية السعودية، واستحضار مسيرة دولة امتدت جذورها لأكثر من ثلاثة قرون.
وتبرز الدرعية كإحدى أهم الوجهات التي تعكس روح المناسبة، حيث تعبق أرجاؤها بعبق التاريخ والثقافة، وتصدح ساحاتها بأهازيج العرضة السعودية على قرع الطبول ضمن فعاليات متنوعة تُجسّد الفخر والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ويُعد حي الطريف شاهدًا حيًّا على الطراز المعماري النجدي العائد إلى وسط الجزيرة العربية، إذ يرجع تاريخه إلى القرن الخامس عشر، وازدهر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ليصبح مركزًا سياسيًا ودينيًا مهمًا ومقرًا لسلطة آل سعود، حين أصبحت الدرعية في منتصف القرن الثامن عشر عاصمة لدولة مستقلة.
وسُجّل الحي على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2010، بوصفه نموذجًا بارزًا للاستيطان البشري التقليدي في بيئة صحراوية. ويستطيع الزائر التجوّل بين القصور التاريخية والبيوت المشيّدة من الطين وجذوع النخيل، وتأمل الزخارف الهندسية التي ما زالت شاهدة على براعة البناء النجدي.
ومن أبرز معالم الحي قصر سلوى الذي يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 10 آلاف متر مربع ويعود تاريخه إلى عام 1765م، إلى جانب متحف الحياة الاجتماعية الذي يعرّف الزائرين بتفاصيل البيت السعودي وأساليب التعليم والكتابة قديمًا، ومتحف الخيل العربية الذي يستعرض سلالاتها وأهميتها التاريخية.
كما يحتضن الحي مسجد الإمام محمد بن سعود الذي يتسع لنحو 2000 مصلٍ، إضافة إلى مصلى مخصص للنساء يتسع لنحو 700 مصلية، وساحة تضم منزل الإمام وحديقة واسعة تحتوي على عينات نباتية من مختلف مناطق المملكة.
وفي الجهة الجنوبية من الدرعية، يقع حي البجيري الذي يُعد اليوم عنوانًا للسياحة والترفيه بإطلالته المباشرة على حي الطريف. وقد شكّل تاريخيًا بيئة تعليمية وزراعية، إذ اشتهر أهله بالعلم والعمل في بساتين النخيل والعيش في بيوت الطين. وتمتد المنطقة على مساحة تتجاوز 60 ألف متر مربع، وتضم آثارًا تعود إلى بدايات الدولة السعودية، إلى جانب مساحات خضراء ومرافق ترفيهية ومساجد تاريخية ومحال تعرض الأزياء التقليدية والقطع الفنية التي تجسد تاريخ البلاد.
وهكذا، يظل يوم التأسيس فرصة فريدة للتجول بين أطلال الماضي المحفوظ بعناية، واستلهام دروسه، والتطلع إلى مستقبل واعد تُجسّده مسيرة تنموية متواصلة في مختلف مناطق المملكة.