السعودية… وضوح الموقف في زمن الاضطراب

بقلم: فلاح بن علي الزهراني
تمثل المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية في استقرار المنطقة ليس فقط بثقلها الديني ومكانتها الروحية بوصفها مهوى أفئدة المسلمين بل أيضًا بدورها السياسي والاقتصادي والإنساني الممتد عبر عقود. وقد رسّخت المملكة نهجًا واضحًا في سياساتها الخارجية يقوم على احترام السيادة ونصرة الشرعية ودعم الاستقرار وتقديم العون الإنساني بعيدًا عن الابتزاز أو المصالح الضيقة.
وفي مختلف الأزمات الإقليمية حرصت السعودية على أن تكون جزءًا من الحل لا من تعقيد المشهد مستندة إلى ثوابت راسخة تجمع بين المسؤولية الدينية والبعد الإنساني والحكمة السياسية.
ويبرز الموقف السعودي في اليمن مثالًا على ذلك، حيث جاء دعم الشرعية استجابة لواجب الجوار وحرصًا على حماية الأمن الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى.
غير أن تطورات بعض الملفات الإقليمية كشفت عن تباينات واضحة في الرؤى والسياسات بين عدد من دول المنطقة الأمر الذي انعكس على مسارات الأزمات في أكثر من ساحة عربية. فقد أظهرت الوقائع أن اختلاف الأولوياتوتضارب المصالح والانخراط في تحالفات خارج الإطار العربي كلها عوامل أسهمت في إطالة أمد الصراعات بدل احتوائها.
إن التجارب الأخيرة في عدد من الدول العربية تؤكد أن الأمن الإقليمي لا يُبنى عبر الأدوار المزدوجة ولا عبر دعم أطراف متنازعة على حساب استقرار الدول بل من خلال الالتزام الصريح بدعم الدولة الوطنية، واحترام إرادة الشعوب والعمل ضمن منظومة عربية تحمي المصالح المشتركة.
وتبقى المملكة العربية السعودية بما تملكه من ثقل سياسي ومكانة دولية، عنصر اتزان في محيط مضطرب، وصوتًا عقلانيًا يدعو إلى الاستقرار، ويرفض العبث بمقدرات الشعوب أو تحويل الأزمات إلى ساحات تصفية حسابات.
لقد أثبتت الأحداث أن وضوح الموقف، والالتزام بالمبادئ، هما الفيصل الحقيقي في التمييز بين السياسات التي تخدم المنطقة وتلك التي تُعمّق أزماتها. وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
جزى اللهُ الشدائدَ كلَّ خيرٍ
وإن كانت تُغصّصني بريقي
وما شكري لها حمدًا ولكن
عرفتُ بها عدوّي من صديقي
حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها واستقرارها وجعلها دائمًا سندًا للحق، وركيزة للسلام في محيطها العربي والإسلامي.