الصحة

الشريف : تراجع نمط الحياة الصحية يهدد صحة الأطفال جسديا ونفسيا

جدة – ماهر عبدالوهاب

أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف ، أن نمط الحياة الصحية يشهد تراجعا مقلقا في السنوات الأخيرة، في ظل تغيرات سلوكية وغذائية فرضتها الحداثة والتطور التقني، ما انعكس بشكل مباشر على صحة الطفل الجسدية والنفسية، وحمّله مخاطر صحية قد تمتد آثارها إلى مراحل متقدمة من العمر.

وأوضح أن كثيرا من الأطفال أصبحوا يتبعون سلوكيات غير صحية، إذ نجد أن معظم الأطفال تركوا شرب الحليب ، رغم أهميته الكبيرة في بناء العظام والأسنان ودعم النمو السليم، واتجهوا بدلاً من ذلك إلى المشروبات الغازية والمحلاة التي تفتقر للقيمة الغذائية، وتحتوي على نسب عالية من السكر والمواد الحافظة ، وهذا التحول أسهم في زيادة معدلات تسوس الأسنان، وضعف الكتلة العظمية، وارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي في سن مبكرة.

وأشار إلى أن الأطفال باتوا اليوم يبتعدون عن الأطعمة الصحية المنزلية الغنية بالخضراوات والبروتينات الطبيعية، ويفضلون الوجبات السريعة الجاهزة ذات السعرات الحرارية العالية والدهون المشبعة ، والاستمرار في هذا النمط الغذائي أدى إلى نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية، بجانب التأثيرات السلبية على المناعة والتركيز والتحصيل الدراسي، إضافة إلى ترسيخ عادات غذائية خاطئة يصعب تصحيحها مستقبلًا.

وبيّن أن تجاهل النوم المبكر أصبح سلوكا شائعا بين الأطفال، حيث يقضون ساعات طويلة أمام الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية على حساب النوم الصحي ، مما أنعكس أثر قلة النوم على إفراز هرمونات النمو، وضعف الذاكرة والانتباه، وزيادة حدة التوتر وتقلبات المزاج، كما ارتبط ذلك بزيادة الوزن واضطرابات الشهية.

وأضاف أن الابتعاد عن النشاط البدني وممارسة الرياضة أسهم بشكل واضح في زيادة معدلات السمنة بين الأطفال، موضحًا أن الحركة اليومية ضرورية للحفاظ على وزن صحي، وتقوية العضلات والعظام، وتحسين صحة القلب ، كما أن قلة النشاط الجسدي تجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم في مراحل عمرية مبكرة.

وشدد د.الشريف ، على أن توجيه الأطفال نحو نمط صحي للحياة يبدأ من الأسرة، من خلال أن يكون الوالدان قدوة حسنة في الغذاء والنوم والحركة ، وأوصى بتشجيع الأطفال على شرب الحليب وتقديمه بطرق محببة، وتقليل توفر المشروبات الغازية في المنزل، والحرص على إعداد وجبات متوازنة تحتوي على عناصر غذائية متنوعة ، كما دعا إلى تنظيم أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتحديد مواعيد ثابتة للنوم المبكر، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة الحركية بما يتناسب مع أعمارهم وميولهم ، فتصحيح السلوكيات الصحية في الصغر أسهل وأعمق أثرًا من علاج مضاعفاتها في الكبر.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com