في عالمنا المعاصر الذي يتسم بالتغير السريع والتحديات المتزايدة، تبقى الحاجة إلى القدوات والنماذج الإيجابية أمرًا لا غنى عنه. هذه القدوات تلعب دورًا حاسمًا في توجيه الأفراد، خاصة الشباب، نحو تحقيق أهدافهم وبناء مجتمعات قوية ومترابطة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي يعلق الجرس ويصنع الفرق في مجتمعنا اليوم؟ كانت مساحة الأستاذ طلعت هذا اليوم
فيها سؤال يحتاج الى بحث ويحتاج الى تفكير وعصف ذهني قوي لكي نجد الإجابة الشافية والكافية في مساحة اليوم والتي كان عنوانها الملهم لي جعلني اتذكر قصة كنت سعيدة جداً وأنا اعيد قراءتها في مداخلتي سوف اكتبها هنا لتشاركوني قصتي القصة كالتالي : ليلى والقدوة في إحدى القرى الصغيرة، كانت هناك فتاة تُدعى ليلى. ليلى كانت تحب الأدب والكتابة، وكانت تعتبر الكاتبة الشهيرة، السيدة نادية، قدوتها ومثلها الأعلى. كانت ليلى تقرأ كل كتب نادية وتحضر كل محاضراتها، متأثرة بأفكارها وأسلوبها الرائع في الكتابة.
كانت نادية تُعرف بنشاطها الأدبي والتزامها بقضايا المرأة وحقوق الإنسان، وكانت تُلهم الكثير من الفتيات لتحقيق أحلامهن والوقوف بوجه الظلم. ليلى كانت ترى في نادية نموذجًا يُحتذى به في الشجاعة والإبداع.
ومع مرور الوقت، قررت ليلى أن تتواصل مع نادية وتطلب منها نصائح حول كيفية تطوير مهاراتها الكتابية. أرسلت لها رسالة طويلة تعبر فيها عن إعجابها الكبير بأعمالها وتأثيرها الإيجابي على حياتها. تفاجأت ليلى عندما ردت نادية عليها بسرعة، ودعتها للقائها في مكتبها بالعاصمة.
في اليوم المحدد، وصلت ليلى إلى مكتب نادية بحماس كبير. كانت تتوقع أن تلتقي بشخصية مثالية تجسد كل القيم التي آمنت بها. ولكن اللقاء كان صادمًا. وجدت ليلى أن نادية تعامل الآخرين بتعجرف، وتتحدث بفوقية، وتظهر قلة احترام تجاه مساعديها. وخلال الحديث، اكتشفت ليلى أن نادية تستغل شهرتها للترويج لأفكار لا تؤمن بها فعليًا، بل تتبعها فقط لتحقيق مكاسب مادية وشهرة أكبر.
خرجت ليلى من اللقاء بحزن كبير وصدمة. شعرت بأن قوتها التي كانت تعتقد أنها تجسد القيم النبيلة، كانت في الحقيقة مجرد شخصية زائفة تستغل الناس لتحقيق مصالحها الخاصة. كانت هذه التجربة مؤلمة، لكنها علمت ليلى درسًا مهمًا.
تعلمت ليلى أن الناس ليسوا دائمًا كما يظهرون، وأنه يجب أن تعتمد على نفسها وقيمها الخاصة. قررت أن تكتب قصتها وتشاركها مع الآخرين لتكون عبرة لكل من يبحث عن القدوة في الحياة. استمرت في تطوير مهاراتها الكتابية، وأصبحت كاتبة ناجحة، ملتزمة بالقيم والمبادئ التي تؤمن بها. أصبحت ليلى بدورها قدوة للعديد من الفتيات، تلهمهن بشجاعتها وصدقها وإخلاصها. انتهت
أهمية القدوات والنماذج القدوات والنماذج تقدم للأفراد إلهامًا عمليًا وتوجيهًا أخلاقيًا وسلوكيًا. فهي ليست مجرد شخصيات مشهورة، بل يمكن أن تكون أشخاصًا عاديين يتمتعون بقيم وسلوكيات تجعلهم مصدر إلهام لمن حولهم. وجود هذه القدوات يساعد في بناء الثقة بالنفس، وتعزيز القيم الإيجابية، وتوفير مسارات واضحة للنجاح.
هناك نماذج ملهمة في المجتمع المعاصر تستحق ان نقتدي فيها مثل بعض الرياضيون ، رواد الأعمال ،الناشطون الاجتماعيون، المعلمين والمربين.
في الوقت الذي تتاح فيه وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للجميع، يبرز تحدي كبير في اختيار القدوات. ليس كل من يظهر في الأضواء يكون جديرًا بالاحتذاء به. نحتاج الى قدرة على تمييز القدوات الحقيقية التي تتمتع بقيم إيجابية عن تلك التي تروج لقيم سطحية أو ضارة.
من يعلق الجرس؟ الإجابة على هذا السؤال تكمن في إدراكنا لدورنا كأفراد في المجتمع. لذلك يمكن أن نكون قدوة بطريقة أو بأخرى. من خلال تبني القيم الإيجابية والعمل على تحسين أنفسنا ومحيطنا، يمكننا أن نكون النموذج الذي نرغب في رؤيته في العالم.
علينا أن ندرك أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الشخصيات المشهورة أو الناجحة. يمكن لكل فرد في المجتمع أن يعلق الجرس من خلال أفعاله اليومية ومساهماته الإيجابية. كلما زاد عدد الأشخاص الذين يتبنون هذا النهج، كلما أصبح المجتمع أكثر ترابطًا وقوة.
أخيراً: القدوات والنماذج تلعب دورًا حاسمًا في توجيه المجتمع نحو النجاح والاستقرار. يجب علينا أيضًا أن ندرك القوة الكامنة في تأثير الأفراد العاديين. من خلال تعزيز القيم الإيجابية والعمل على أن نكون قدوات لمن حولنا، يمكننا جميعًا أن نعلق الجرس ونحدث الفرق في مجتمعنا المعاصر.