في حياتنا، تمر علينا لحظات وأشياء تترك أثرًا قد يكون ثقيلًا على النفس. قد تكون ذكريات، أخطاء، علاقات، أو حتى مشاعر نود التخلص منها وإبعادها عن ذاكرتنا للأبد. فكرة صندوق النسيان تأتي هنا كمساحة رمزية للدكتور طلعت داغستاني المضيف الرائع والشركاء والمتحدثين والضيوف الذين فتحوا صندوق المشاعر ونسينا اننا هنا سوف نعبر عن الرغبة في التخلص من تلك الأثقال النفسية. إنه دعوة للناس للتفكير في ما يريدون رميه في هذا الصندوق، للتخفيف من هموم الماضي والانطلاق نحو مستقبل أرحب. فما الذي تريد أنت أن ترميه في صندوق النسيان؟
لذلك حركتني تلك المساحة بما سمعته من مداخلات لكي يأبى قلمي الا ان يكتب بعض الكلمات جال بخاطري ان اكتب عن قوة النسيان فكتبت كلمات وأي كلمات هل نسيت أن أصابني النسيان ؟
آه لقد تذكرت ….
في زوايا الذاكرة، تتناثر قطع من اللحظات كنجوم في سماء مظلمة، بعضها لامع يضيء القلب، وبعضها الآخر يختبئ في ظلال النسيان. النسيان ليس مجرد غياب، بل هو نوع من الحماية، درع نضعه حول أنفسنا لننجو من آلام الماضي.
أحيانًا، نتمنى لو نستطيع أن نُعيد تلك اللحظات الجميلة، أن نستعيد الضحكات والذكريات السعيدة. لكن، في النسيان أيضًا فرصة للتجدد، لإفساح المجال لتجارب جديدة ولعلاقات جديدة تملأ أماكن الفراغ.
هو درس في القبول، أن نتعلم كيف نترك ما يؤلمنا ونتقدم نحو الحياة، لنبدأ من جديد. وكأن النسيان هو تلك الصفحة البيضاء التي تمنحنا الفرصة لنكتب عليها قصصًا جديدة، مليئة بالأمل والتفاؤل.
انها هي واحدة من الظواهر النفسية التي يتمتع بها الإنسان، والتي يمكن أن تكون نعمة أو نقمة حسب الظروف. إذا نظرنا إليها كنعمة، فإن النسيان يمكن أن يكون وسيلة لحماية الإنسان من الآلام النفسية والعاطفية الناتجة عن التجارب السلبية والمواقف المؤلمة في الحياة. تخيل لو أن الإنسان يتذكر كل التفاصيل السلبية التي مر بها، ستكون حياته مليئة بالهموم والقلق الدائم.
على الجانب الآخر، النسيان قد يكون نقمة إذا تعلق الأمر بتذكر الأشياء الضرورية أو المهام اليومية. نسيان المواعيد أو الأحداث المهمة قد يسبب الإحراج أو حتى المشاكل. لكن مع ذلك، الإنسان مجهز عقليًا بآليات تجعل النسيان وسيلة لتصفية العقل والتركيز على الأمور الأكثر أهمية في اللحظة الراهنة.
واحدة من القصص الشهيرة حول قوة النسيان تروي عن رجل كان يعاني من فقدان ذاكرة جزئي بعد حادث مروري. رغم أنه فقد ذكريات مهمة من ماضيه، إلا أنه كان قادرًا على بناء حياة جديدة بالكامل دون أن تؤثر عليه الذكريات المؤلمة التي كانت تلاحقه من قبل. اعتبر هذا الرجل أن نسيانه كان بمثابة فرصة لإعادة بناء حياته من جديد دون عبء الماضي.
في نهاية المطاف، يمكننا أن ننظر إلى النسيان كقوة مزدوجة التأثير؛ قوة تمنح الإنسان القدرة على التغلب على الماضي المؤلم، وقوة تفرض على الإنسان توخي الحذر في الحفاظ على ما هو مهم في حياته اليومية.