رياضة

الهلال يخطف الصدارة من بوابة ضمك… والفرصة لا تُهدر

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

في كرة القدم، لا يكفي أن تنتظر تعثر منافسيك، بل يجب أن تكون جاهزًا لاقتناص اللحظة حين تأتي. وهذا تمامًا ما فعله نادي الهلال، حين استثمر خسارة النصر أمام الأهلي يوم الجمعة الماضي، ليؤكد أحقيته بالصدارة بعد فوزه المستحق على ضمك بنتيجة 2-0، في مواجهة حملت معها أكثر من مجرد ثلاث نقاط في سباق دوري روشن السعودي.

دخل الهلال اللقاء وهو يدرك أن الصدارة باتت في متناول اليد، لكن الإدراك وحده لا يكفي ما لم يُترجم على أرض الملعب. فظهر الزعيم بصورة الفريق الواثق، المتزن، الذي يعرف كيف يدير المباراة بتفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة. سيطرة على مجريات اللعب، وانتشار منظم، وهدوء في بناء الهجمات، قابلها انضباط دفاعي أغلق كل المنافذ أمام محاولات ضمك.

 وجاءت الأهداف الهلالية كترجمة طبيعية لهذا التفوق، لتمنح الفريق أريحية أكبر في التعامل مع مجريات اللقاء، وتفرض واقعًا فنيًا أكد الفارق بين فريق ينافس على القمة، وآخر يحاول مجاراة الإيقاع. لم يندفع الهلال بلا حساب، ولم يكتفِ بالدفاع عن تقدمه، بل حافظ على توازنه حتى صافرة النهاية.

 

في المقابل، كانت خسارة النصر أمام الأهلي بمثابة نقطة التحول في سباق الصدارة. تفريط واضح في مباراة مفصلية، فتح الباب أمام الهلال ليعود إلى موقعه المعتاد. وكما هي عادة الكبار، لم يحتج الزعيم إلى أكثر من فرصة واحدة ليؤكد حضوره، فاستلم الراية وتقدم بثبات نحو القمة.

فوز الهلال على ضمك لم يكن انتصار جولة فقط، بل إعلان صريح عن نوايا فريق يعرف قيمة المنافسة في دوري طويل النفس، لا يعترف إلا بالثبات والاستمرارية. الصدارة اليوم زرقاء، لكنها مسؤولية بقدر ما هي إنجاز، ومعها تتضاعف التحديات وتزداد أعين المنافسين ترقبًا.

هكذا، يعتلي الهلال الصدارة مستفيدًا من تعثر منافسه، ومؤكدًا أن طريق البطولات لا يُمنح، بل يُنتزع في اللحظات الحاسمة. وفي دوري روشن، تبقى القمة حكاية لا يكتب فصولها إلا من يعرف كيف يحسم… عندما تحين الفرصة.

ويا لها من مفارقة جميلة؛ ضمك الذي أبعد الهلال عن الصدارة في العام 2025، هو ذاته الذي أعاده إليها مع مطلع 2026. كرة القدم تعشق هذه القصص، والهلال يجيد صناعتها. فالقمة ليست محطة عابرة للزعيم، بل موطن يعرف طريقه إليه مهما طال الزمن أو قصر.

وهكذا، يبدأ عام 2026 والهلال في مكانه الطبيعي… في الصدارة، بعدما أغلق صفحة قديمة، وفتح أخرى جديدة عنوانها: “الهلال لا ينسى، وإن تأخر في الرد”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com