الورد الطائفي… حكاية تمتد لأكثر من 100 عام في الطائف تصنع عبقًا لا يُنسى

أشجان- إدارة التحرير
في إحدى مزارع الطائف، لا تُروى قصة الورد الطائفي برائحته الزكية فقط، بل بتاريخ يمتد لأكثر من قرن من الزمن، حيث تتوارث الأجيال أسرار صناعة وتقطير هذا المنتج العريق الذي أصبح رمزًا من رموز المنطقة.
ويروي الشاب عبدالرحمن بن حميد القرشي أن بداية القصة تعود إلى جده، الذي كان يبيع زهور الورد الطائفي للحجاج، قبل أن يلفت انتباه أحد الحجاج القادمين من الهند
والذي وعده بإحضار قدر نحاسي مخصص لتقطير الورد في الموسم التالي، وهو ما تحقق بالفعل، ولا يزال هذا القدر مستخدمًا حتى اليوم منذ أكثر من 100 عام.
وبحسب رواية القرشي، فقد بدأ الجد باستخدام القدر في استخلاص ماء الورد، قبل أن يحقق اكتشافًا مهمًا تمثل في استخراج دهن الورد لأول مرة، مما شكل نقلة نوعية في صناعة الورد الطائفي، ورسّخ مكانة العائلة كأول من مارس طبخ الورد في منطقة الوادي الأخضر بين جبال الهدا
وأشار إلى أن أسعار ماء الورد في تلك الفترة كانت منخفضة للغاية، قبل أن تتحول هذه الصناعة إلى منتج اقتصادي ثمين، خاصة مع إنتاج دهن الورد المعروف بندرته وقيمته العالية.
وتبدأ رحلة العمل مع ساعات الفجر الأولى، حيث تُقطف الورود بعناية للحفاظ على زيوتها العطرية، ثم تُنقل إلى القدور النحاسية التقليدية التي ما زالت تحافظ على روح التراث، في عملية تجمع بين الأصالة والتطوير.
وتُعد مزارع الورد في الهدا والشفا من أبرز مناطق إنتاج الورد الطائفي عالميًا، لما تتميز به من بيئة مثالية وجودة عالية، بينما يواصل المزارعون تطوير أساليب الإنتاج مع الحفاظ على هذا الإرث العريق الذي جعل الورد الطائفي علامة مميزة في الأسواق المحلية والعالمية.