مقالات وآراء

براءة الوحدة من تهمة القتل

بقلم / عهود عزيز الكاسب

يعتقد الكثير أن الوحدة شيء سيئ تؤدي بصاحبها إلى الأمراض النفسية ، وماهي إلا افتراءات على (الوحدة) حينما يُدرك الأنسان أنه خُلِقَ وحيداً في رِحم أُمه وسوف يموت وحيداً ويُدفن وحيداً ويُبعثُ وحيداً ويُحاسب في الآخرة وحيداً حينها لا ينظر للوحده بمنظور سلبي ، نحنُ فعلياً مُحاطون بالبشر من كُل الإتجاهات لعلنا نبصر أين الوحدة في ذلك !.

حينما نتحدث عن الوحدة فالحق للإنسان أن يشعر بتلك الوحدة دون غيره من مخلوقات الله عز وجل ولنا بذلك أبونا آدم عليه السلام قبل أن تُخلق حواء كان وحيداً لم يكن هناك أي كائن بشري من جنسه يؤنس وحدته حتى خلق الله من ضلعهِ حواء ، إن حُرمت من أُمك او أبيك أو أختك أو أخيك أو صاحبك او بنيك أياً كان سيعوضك الله سبحانه بغيرهم يحبونك وتُحبهم يخدموك وتخدمهم يساعدوك وتساعدهم تؤنسهم ويأنسوك لن يتركك الله وحيداً عندما يأخذ منك بل يسخر لك من البشر ومن الملائكة ومن جنود أرضه من يقف بجانبك في هذه الحياة .

والمحزن المضحك بهذا الأمر أنك سَتفِر منهم أجمعين يوماً ما كي تنجو بنفسك لمصلحة نفسك في آخر الزمان ، ولذا عندما يرغب الإنسان في تكوين نفسه يختلي بذاته فيقوم الليّل وحده ويتعبّد ويتهجّد ويكتب ويقرأ ويرسم و يخطط يجب أن يكون وحيداً كي يرتب أفكاره .

ولاشك أن وجود البشر من بيننا أمر ضروري ، فكيف للتاجر أن يستفيد ويبيع سلعته من غير البشر ، لاتقتصر حياتك على أشخاص مُعينين اخترتهم أنت مكملين لك فإنما الموازنة بين تلك وتلك تارة وتارة هي الأصل في معايير النجاح والاستمرار بأسلوب حياة هادئه ومستقرة .

ولذا نقول بأن الوحدة ليست قاتله إنما بريئة مثل براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام من هذه التهم فما هي إلا أفكار سلبيه مُميته كأن يرى الإنسان أنه لايستطيع العيش أو الاستمرار من دون هؤلاء الأشخاص المقربين فينهي حياته مبكراً مستسلماً لهذه المشاعر السلبية الغير واقعية ، وهو يدرك جيدا بأن الواقع ذاهباً لا محالة ولو رسخ في ذهنه أن ابتعاد الأشخاص المُقربين سواءً من الأقارب أو الأصدقاء عنه هو الخير ذاته لعاشَ حياته مكتفياً بذاته .

وفي نهاية المطاف كيف لك بأن تكون وحيداً والله جل جلاله قريب مرافقاً لك ويراقبك ويحميك ويكفيك ويُطعِمكَ ويُسقيك ، معك في منامك واستيقاضك معك في ضلالك وفي هدايتك ، معك في كل حين فالوحده تكون مميتة في حالة واحدة فقط بابتعادك عن الله سبحانه وتعالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com