سفر وسياحة

جبال جازان.. أسرار الجيولوجيا وسحر المغامرة بين قمم التاريخ

اشجان -ادراة التحرير 

تكشف جبال منطقة جازان عن جانب فريد يضاف إلى غناها السياحي، متجاوزة تنوع وجهاتها الممتدة بين الساحل والسهل والمرتفعات، إلى ما تخفيه تضاريسها من تشكيلات صخرية وشواهد جيولوجية تعكس حقبًا عميقة من تاريخ الأرض وتطوراتها الطبيعية.

وتتيح هذه المعالم للزائر فرصة استثنائية لاستكشاف مواقع فريدة تدمج بين روعة الطبيعة وعمق التكوين، مما يعزز آفاق سياحة المغامرات والاكتشاف الميداني.

وتبرز التكوينات الصخرية في القمم المرتفعة بتنوع واسع في تفاصيلها وألوانها وسماتها الجيولوجية، محتفظة ببصمات تحولات بيئية عتيقة تعود لملايين السنين. وتكشف الجروف، والواجهات الصخرية، والممرات الضيقة عن أشكال بديعة صاغتها عوامل التعرية على مر العصور، لتغدو معالم جذب بارزة للمصورين والسياح والمهتمين بالدراسات الميدانية.

وتتخذ هذه التشكيلات هيئات متعددة؛ منها الجروف شديدة الانحدار، والكتل المتدرجة الغنية بالشقوق والتجاويف، والأسطح الصخرية التي تزينها انحناءات وخطوط ونتوءات طبيعية تمنح كل بقعة طابعًا بصريًا متفردًا، خصوصًا عند الاقتراب منها لاكتشاف تفاصيل دقيقة تختفي عن الناظرين من بعيد.

وفي محافظة الريث، تبرز جبال القهر ووادي لجب بنموذجين متباينين لهذا التنوع التكويني الفريد، حيث تتمدد الجروف على السفوح بينما يشق وادي لجب مساره بين جدران شاهقة تتفاوت مسافاتها قربًا وبعيدًا، تاركة الممرات والانعطافات تتلاعب بالضوء والظل لتمنح الزائر تجربة حية ومتجددة مع كل خطوة.

أما في محافظة الداير بني مالك، فتتألق جبال الحشر بامتداداتها الصخرية الواسعة، بينما تمتزج تضاريس محافظة فيفا بجمال المدرجات الزراعية والمساكن الحجرية التراثية، في لوحة تعكس تفاعل الإنسان القديم مع طبيعة الأرض وتطويعها لخدمة متطلبات حياته.

وفي محافظة هروب، تتوزع التضاريس بين الأودية والمرتفعات والمسالك الطبيعية، لتوفر للباحثين عن التنزه والمشي والتصوير خيارات واسعة لاستكشاف الخصائص الجغرافية لكل موقع.

ولا تقف المعالم عند هذا الحد، بل تحظى بعض المواقع بشواهد عمرانية وبشرية قديمة؛ كالنقوش والدروب التي سلكها الأهالي بين القرى والجبال، إضافة إلى الموروثات الشعبية المرتبطة بها، مما يضفي أبعادًا ثقافية وتاريخية تعمق من ارتباط السكان المحليين ببيئتهم المتوارثة.

وتعضد الأبحاث الأكاديمية هذا الثراء المعرفي؛ إذ تضطلع جامعة جازان بدور بارز عبر دراساتها الميدانية المتخصصة.

وفي هذا السياق، أشار أستاذ علم الأحياء بكلية العلوم بالجامعة، الأستاذ الدكتور زراق الفيفي، من خلال دراسة أجراها على أحد المواقع الجبلية، إلى وجود دلائل مادية تفيد بتعرض الموقع لغمر مائي بحري في عصور سابقة سحيقة.

واستند في ذلك إلى اكتشاف أحافير وهياكل لكائنات بحرية؛ كبقايا المراجين الحجرية وقواقع ملتصقة بالصخور، إلى جانب ترسبات كلسية وحبيبات ملحية بحرية ضمن الطبقات الرسوبية لتلك القمم الجبلية.

وأوضح أن ضبط التواريخ الزمنية الدقيقة لهذه التحولات يقتضي أبحاثًا متعمقة لاستجلاء امتداد البحر القديم، مؤكدًا القيمة العلمية لمثل هذه الاكتشافات في إثراء رحلات السياح وتقديم خلفية جيولوجية متكاملة عن طبيعة المواقع.

وتمنح هذه الممرات والأخاديد المرتفعة هواة الاستكشاف والتصوير مساحات واسعة لمشاهدة التضاريس من زوايا متباينة، حيث تبرز الإضاءة تفاصيل الطبقات الصخرية الدقيقة وتكشف عن جماليات بصرية متجددة تضفي على الرحلة متعة الاكتشاف والمعرفة الميدانية.

وتكتسي هذه المقومات أهمية بالغة تتطلب حسن استثمارها عبر إطلاق مسارات سياحية تدمج الجوانب الجيولوجية بالتاريخ العريق، وتوظيف التطبيقات التقنية والخرائط الرقمية لتقديم معلومات إرشادية للزوار، فضلاً عن توثيق المعالم وصيانتها وتجهيز مسارات آمنة تلائم طبيعة الأماكن المختلفة.

وتفتح هذه الخصائص الفريدة الباب واسعًا أمام منطقة جازان لترسيخ مكانتها كوجهة جبلية ذات طابع سياحي مستقل، ترتكز على التنوع الجيولوجي وتجارب الميدان الثرية، لتجذب الساعين خلف الوجهات غير التقليدية، وترفع من القدرة التنافسية للمنطقة محليًا ودوليًا في قطاع السياحة الجيولوجية.

المصدر:  وكالة الأنباء السعودية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com