جمال التفكير الإيجابي

بقلم : أ. نهلة سلامة
نواجه في حياتنا اليومية العديد من الأمور السلبية والإيجابية وهذه سنة الحياة وهذا يبرهن أنها لا تسير على وتيرة واحدة هي متقلبة ، متغيرة ، غير مستقرة في معظم الأحيان .
يجب أن نكون أكثر وعياً وإدراكاً ونتجنب الانغماس في وحل الأفكار السلبية لأنها مرهقة ، مكلفة ومؤذية من خلال فرض الحصار على السلبية وتجفيف منابعها المؤثرة فيها والعمل على اجتثاث مسبيباتها من أفكار ،أماكن وأشخاص والحرص على تعلم فن الاستغناء والتخلي عن كل ما يؤذينا ويقلل من صفونا .
تتوف أنفسنا دوماً إلى من يشبهنا جملة وتفصيلاً ، إلى من يبعث الأمل ويغرس التفاؤل وينزع الظلام ويقودنا إلى نافذه ويخبرنا أن نافذة النور متاحة لمن أراد التغير وبذل الأسباب في إتقان لغة الإيجابية.
وإيقاف الجهد المهدر وأن تبذل المزيد من أجل التخلص من تلك الأزمة الفكرية التي تؤثر سلباً على حياتك وتسرق منك الشعور بالأمان والهدوء والسلام الداخلي ، ويصبح شعور الخوف والقلق هو المهيمن والمسيطر عليك
وفي هذه اللحظة يجب أن تتخذ قراراً حاسماً في اعتناق الإيجابية و التخلص من السلبية لأنها تغذيك بالأفكار السيئة والمليئة بالتشاؤوم المصحوبة بالحسرة والندم ، تجعلك غير راض عن ما أنت عليه الآن ويقل لديك الامتنان بالموجود والبحث عن المفقود بطمع و بلهفه غير مجدية.
لأن منهجه غلب عليه الطمع وعدم القناعة وأصبح يواجة الأمراض الجسدية والنفسية وتتفاقم الأمور عندما نتركها على الغارب تسير في فوضى عارمة بدون رادع أو دليل.
وثق تماماً أنك سوف تنجو من براثن السلبية المقيتة عندما تقرر وتحسم الجدل القائم في عقلك بضرورة تخلصك من الجانب المظلم .
وعلى الضفة الأخرى نرى نتاج الإيجابية والتفكير الإبداعي في تذليل الصعاب وجعلها من عثرة إلى فرصة للتغيير والتجديد في إيجاد البدائل المؤدية إلى الفكر السليم المتجرد من سلاسل السلبية.
و الشخص الإيجابي لديه مقدرة عاليه أيضاً في جعل كل موقف سيء إلى جيد ومن كل تجربة مريرة إلى درس عظیم ومن کل موقف حدث مهم للتغيير للأفضل.
و يحكى أنه كانت مجموعة من الضفادع تتنقّل في الغابة، وقع اثنان منها في حفرة عميقة. فاجتمعت بقية الضفادع حول الحفرة، وحينما رأوا مدى عمقها أخبروا الضفدعين المسكينين أنّه لا أمل لهما في النجاة.
لكن الضفدعين تجاهلا ما قاله البقية، وراحا يقفزان محاولين الخروج من الحفرة. غير أنّ مجموعة الضفادع استمرّت في تثبيط الضفدعين والتأكيد عليهما بأنّ النجاة مستحيلة.
أخيرًا خضع أحد الضفدعين لما كان يسمعه من البقية واستسلم لنهايته المحتومة، في حين استمرّ الضفدع الآخر في المحاولة.
وهنا علا صراخ مجموعة الضفادع وصياحهم بضرورة التوقف عن المحاولة بلا طائل والاستسلام للموت.
قفز الضفدع بكلّ قوّته، وتمكّن أخيرًا من الخروج من الحفرة، لكنه وبمجرّد أن فعل حتى بادرته مجموعة الضفادع بالسؤال:
“ألم تسمع ما كنّا نقوله لك؟”
في حينها أشار الضفدع الناجي لأصدقائه بأنه أصمّ ولا يستطيع سماعهم، لكنه مع ذلك شاكر لهم ولتشجيعهم له طوال الوقت حتى تمكّن من الخروج!.
لقد فهم صياحهم على أنّه تشجيع، ولم يعلم حقيقة نواياهم.
بعض الكلمات قد تصنع الفرق في حياتك إن وجهتها بطريقة إيجابية.
وأيضاً أصحاب الفكر الإيجابي الراقي لديهم اهتمام بالغ بصحتهم الجسدية والنفسية ، إنهم يؤمنون أن بداية الحياة السعيدة تكمن في التفاؤل ،الفرح ،السرور والتجاهل لصغائر الأمور وعدم تضخيمها ، والابتعاد عن شخصنة الأحداث والتعامل معها بمنطقية ،عقلانية وواقعية حتى يصلون إلى حلول سهلة ميسرة بعيدة عن الهشاشة النفسية و استنزاف المشاعر واستغلال الظروف ، وجعلها سبب في الانطواء والعزلة ، وإلغاء جلد الذات وتأنيب الضمير ، الذي يجتاح ويكسر الثقة وينمي التردد ،الوجل والوطن
وعندما تسلك طريق الإيجابية وتتعامل مع مجريات الأمور وفق المعطيات الواضحة والقدرات المتاحة برضى تام وقناعة مزهرة تطرد موسم القحط وترسم موسم حصاد ربيعك الذي يخرج أجمل مافيك وتنظر لنفسك وللحياة نظرة إيجابية جميلة تعكس صداها إلى جميع من حولك من خلال أخلاقك وتعاملك مع الآخرين، فتصبح نبراسًا يشار إليه بالبنان ومثالا يحتذى به لمن عرفك أو حتى سمع عنك لأنك تأخذ ُجل الأمور بإيجابية رائعة.
وهنيئاً لك ذلك التميز .