مقالات وآراء

حين ندرك انتهاء الصلاحية متأخرًا…

الكاتبة : نوال أحمد

حين ندرك أن صلاحية بعض العلاقات قد انتهت، نكتشف أننا تأخرنا كثيرًا في اتخاذ القرار، وأننا دفعنا من طاقتنا وسلامنا النفسي ثمنًا باهظًا بسبب تساهلنا أو مجاملاتنا التي لم تكن في مصلحتنا يومًا. فبعض المجاملات، وإن بدت في ظاهرها لطفًا وحسن تعامل، قد تتحول مع مرور الوقت إلى عبء يستنزف طاقتنا، ويستنزف معه قدرتنا على الاحتمال، حتى نجد أنفسنا أمام أضرار لم نكن نتوقعها.
هناك مواقف وأشخاص علينا أن نعيد النظر في وجودهم بحياتنا، وأن نمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار المناسب متى كشفت لنا تصرفاتهم وسلوكياتهم أن صلاحية العلاقة معهم قد انتهت، سواء كانت علاقة عمل، أو صداقة، أو حتى صلة قرابة. فليس كل ما نرتبط به يستحق أن نتمسك به إلى الأبد، وليس كل علاقة بدأت بصورة جميلة تستحق أن تستمر على حساب راحتنا وكرامتنا وسلامنا الداخلي.
وكما أن إيجابيات الأشخاص تنعكس على أفكارنا ونفسياتنا، وتمنحنا الدافع نحو الأفضل، فإن سلبياتهم قد تترك فينا أثرًا معاكسًا، وتستنزف مشاعرنا، وتثقل أرواحنا بالقلق والتوتر، وربما تجعلنا نفقد شيئًا من ذواتنا ونحن نحاول إرضاءهم أو تبرير تصرفاتهم.
إن انتهاء صلاحية العلاقة لا يعني بالضرورة أن أحد الطرفين سيئ، ولكنه قد يعني أن استمرارها لم يعد صحيًا أو مناسبًا لنا. فالنضج الحقيقي أن ندرك متى يكون الصبر حكمة، ومتى يصبح استنزافًا، ومتى تكون المجاملة خُلُقًا كريمًا، ومتى تتحول إلى تنازل عن حقوقنا وحدودنا.
لا تنتظر حتى تستنفد طاقتك، وتفقد سلامك النفسي، وتصل إلى مرحلة يصبح فيها التعافي من أثر العلاقة أصعب من قرار إنهائها أو إعادة تنظيم حدودها.
فبعض القرارات، وإن بدت صعبة في بدايتها، تمنحنا فرصة لاستعادة أنفسنا، وترميم ما أفسدته المجاملات الطويلة، والعودة إلى الحياة بقلوب أكثر هدوءًا وعقول أكثر وعيًا.
تذكّر دائمًا: ليس كل ما اعتدنا عليه يستحق الاستمرار، وليس كل من منحناه مكانًا في حياتنا يستحق البقاء فيها إلى الأبد. فحماية سلامك النفسي ليست أنانية، والابتعاد عمّا يؤذيك ليس قسوة، بل وعيٌ بقيمة ذاتك، وإدراكٌ بأن عمرك وطاقتك ومشاعرك أمانة تستحق منك أن تحسن اختيار من تشاركهم إياها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com