مقالات وآراء

حين يعجز الخيال.. نتذكر “الفرد الصمد”

بقلم الكاتب / علي أبو مالح 

في لحظة تأمل، نقف مبهورين أمام تقنياتٍ تجيب المليارات بلغاتهم وفي آنٍ واحد؛ إنجازٌ بشري مدهش، لكنه يظل محصوراً في حدود البيانات والمكان.

وهنا يبدأ التأمل الحقيقي..
إذا كان هذا صنع المخلوق، فكيف بعظمة الخالق؟

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}

﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾
هو الذي تصمد إليه الخلائق كلها في وقت واحد؛ لا يشغله سائل عن سائل، ولا تختلط عليه كثرة الدعوات. ترفع الملايين أيديها باختلاف لغاتهم وحاجاتهم، فيسمعهم جميعاً.. بلا تأخير، وبلا عجز.

يقول النبي ﷺ في الحديث القدسي:

(يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيدٍ واحد، فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر)

كمال العلم والإحاطة
بينما يقرأ البشر ما نكتب، يعلم الصمد خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ يعلم السر وأخفى، وما توسوس به النفس قبل أن ينطق به اللسان. هو الكامل في صفاته، الغني عن خلقه، وكلنا فقراء إليه.

أخيراً
كلما أبهرتك دقة البرامج وسرعة التقنية، تذكّر أنها مجرد نقطة في بحر إحاطة الله وقدرته.
حين يدرك القلب معنى “الصمد”:

تزول وحشة الطريق ويخف ثقل القلق.

توقن أن لك ربًا يسمعك قبل أن تتكلم، ويعطيك قبل أن تسأل.

تطمئن بأنك تلجأ إلى السند الذي لا يزول.

اللهم يا صمد.. اجعل قلوبنا متعلقة بك، مطمئنة بقربك، واثقة بحكمتك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com