ريم الفيصل… عدسةٌ ترى ما وراء الصورة


فايزة حامد الثبيتي _جدة
في عالمٍ تتزاحم فيه اللقطات وتتسارع فيه الإيقاعات، تبقى بعض العدسات قادرة على التقاط ما يعجز عنه الآخرون. من بين تلك العدسات، تبرز عدسة المصوّرة السعودية ريم الفيصل، التي استطاعت أن تحوّل التصوير الفوتوغرافي من ممارسة فنية إلى لغة إنسانية تتجاوز حدود المكان والزمان.
رحلة بدأت مبكرًا
وُلد شغف ريم الفيصل بالتصوير معها، ونما معها، وتحوّل إلى مسار حياة. موهبتها التي لاحظها والداها مبكرًا دفعتها إلى اتخاذ خطوة جريئة وهي في السادسة عشرة من عمرها، حين قررت الالتحاق بمدرسة داخلية متخصصة في التصوير الفوتوغرافي في باريس. هناك، بدأت تتشكل ملامح رؤيتها الفنية، وتتعزز قدرتها على قراءة العالم من خلال الضوء والظل.
ريادة في التوثيق البصري
لم تكن مسيرة ريم الفيصل مجرد حضور فني، بل كانت سلسلة من الإنجازات التاريخية. فهي أول مصوّرة توثّق الحج كاملًا بعدسة امرأة سعودية، في خطوة اعتُبرت فتحًا جديدًا في مسار التوثيق الديني والإنساني. كما كانت أول سعودية تقيم معارض فوتوغرافية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مقدّمة صورة مختلفة عن الفن السعودي، أكثر عمقًا وصدقًا واتساعًا.
رحلاتها إلى الصين وإندونيسيا وكوريا لم تكن مجرد سفر، بل كانت بحثًا عن الإنسان في تفاصيله اليومية، وعن الروح في لحظاتها العابرة. وفي أعمالها، يتداخل الشعر التجريدي مع الصورة، ليخلق لغة بصرية خاصة بها، لا تشبه إلا ريم.
اعتراف عالمي… ورؤية مستقبلية
حظيت أعمالها بتقدير دولي تُوّج بمنحها وسام جوقة الشرف، أحد أرفع الأوسمة الفرنسية. لكن ريم لم تتوقف عند حدود الفن التقليدي، بل دخلت مبكرًا إلى عالم التقنيات الناشئة، فكانت من أوائل الفنانين السعوديين الذين دمجوا البلوك تشين والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) في أعمالهم، عبر شركتها “ريم الفيصل القابضة” ودار السعد للحلول التقنية.
فن سعودي يتجاوز الحدود
مع كل مشروع جديد، تثبت ريم الفيصل أن الصورة ليست مجرد إطار، بل نافذة على الروح. تجمع في أعمالها بين الثقافة والروحانية والإبداع، وتقدّم الفن السعودي للعالم بلغة يفهمها الجميع: لغة الضوء.
ريم الفيصل ليست مجرد مصوّرة، بل حكاية سعودية ملهمة، تواصل كتابة فصولها بعدسة لا ترى الأشياء كما هي، بل كما يمكن أن تكون.



