سلسلة ( فنون بحرية )….الفكاهة في الأغنية البحريه الحلقة(9)
الفكاهة في الأغنية البحريه الحلقة(9)
![]()
![]()
فنون بحريه
الفكاهة في الأغنية البحريه
الحلقة(9)
د. صالح عبيد باظفاري
………………………
قال علماء التنفيةان الضحك ضرب من المناعة النفسية بل هو الترياق المانع من التعاطف أو المشاركة الوجدانية. والفكاهة رد فعل للألم الزائف و راقي على السوا كما يسمها الكاتب البريطاني جوزيف اديسون.
يوجد في الغناء البحري فن الاهزوجه الساخره الذي و يتضمَّن إحساساً بالفكاهة عند البسطاء من الصيادين والملاحين وهو لون يتمتع بخفة الظل فينتزع الابتسامات منهم ويدفعهم للعمل بروح الشباب رغم العناء والاجهاد وتحتةتلك الضحكات يبتهج النهار فوق المياه العميقه والفكاهة البحريه عنده أرباب السفن الشراعيه اسبدلت الآهات الصادرة عن المشاعر الجريحة ببسمات تحمل الفرح والسرور واستمرت تلك الأغنيات ما بين الاهزوجه التي تأتي في شكل طقطوقة في الموال الشعبي البحري مثل ا هذه الابيات التي قالها الشاعر الملاح عمر السباعي
إن شي دراهم لي ترد الحسوس
دخل إلى ممبي وشفها
وإن كانها الا كشكشة بالضروس من قال ممبي قل له عرفها
وظلت ملامح الأغنية البحريه طوال القرون الماضيه تتنوع ما بين السياسه الساخره التي تقدم الاستعمار، وبين الكوميدي الاجتماعي المعالجه لبعض أمور الحياه والمعاناة واغلبها يرصد حركة الشارع وما يحمله في أزقته الضيقة لحارات البحاره من مواقف ومفارقات يهدف من خلالها الشعراء والزجالون إلى الفضفضة والتحايل على ظروف الحياة بالضحك.
ومنها ذلك الابيات الساخره
البارحة في سوريا خلوا الحبال مزرزرة
أربع ليالي يخلطون الليل في ضوء الصباح
وقال كيه سي جي ام في قصر المعين الغندرة
هيا كيا كرتا ما هذا القلاقل والصياح
قلوا له الا عسير لا قد صبحت في اسـمرة
تتقفل الأسواق هيبة والعوج يرجع سماح
ومن السخرية الضاحكة التي برع فيها شعراء السفن الشراعيه سخريه تحمل براءة الكلمه التي تبتعد تماماً عن مخاطبة الغرائز بل هي سخرية تلجأ إلى الرسم معتمدة على المبالغة، وكثيراً ما تتحقق على مستوى (الهجاء) الشخصي أو (الهجاء) العام الذي يستهدف غرضاً إصلاحياً.
هايكو أو هائيكو (باليابانية:
俳句) احد أنواع الشعر الياباني يحاول شاعر الهايكو
من خلال ألفاظ بسيطة التعبير
ويتشابهه في الصيغه الشعريه مع شعر الفكهه عند بحارة السفن وصيادي الأسماك من خلال النمط الشعري الساخر من ذلك التشابه الفكاهي على وزن هايكو الياباني
قول الشاعر أمبيلة احد شعراء اليمن محافظة لحج :
شِلْ حِزفي من
الدخشوش
وأهلي ركوب
وانا احسب انه ورش
واثره هبوب
ما أدري انه جِحف من
تحت ديمة
ومن الاشعار المتداوله بين أهل البحر في حضرموت مساجلة تصب في نفس وزن وإيقاع هايكو الياباني بين الشاعر سعيد باحريز والشاعر عمر بن شيخ
يابير مامنش حلاء
كل مانزحنا دلو قر
اولى لنا قطب السره
يادلو تم في عين بير
قال له عمر بن شيخ
ما قلت شي من غوطها
ذالا الحمه شقت علي
تبغاء سره ستين قامه
مابغت وصله عطير
من الشعر الفكاهي في الاغنيه البحريه كلمات معروف منذ القدم في الشعر الجاهلي والشعر العربي وقد استخدمت معظم أبياته كأمثلة في النحو والصرف العربي كما احتوى هذا النوع على العديد من مسميات الاماكن والاشخاص والاحداث وبالاضافة لمسميات بعض المأكولات القديمة والملابس وغيرها ويعتبر هذا التنوع في الشعر اثراء للفنون البحريه الشعبيه وهذا النوع من الشعر محبب لدى الكثير مثل قول حصة العنزية
يا عيال يا طول غربتكم
نصف الشهر ماتمضونه
حصيلكم بس كورتكم
والزود للشوق صابونه
كما احتوى هذا النوع من الشعر إلى الفكاهة نوعاً من التهكم المقبول والذي يعالج بعض العادات السيئة مثل قول براهيم المزي
دخيل الله عن هرج السملج
اللي بالهذر اطلق لك لجامه
لا يا ليت ربي يوم سوى عبيده حط بالطيب علامه
على شان الذي بالناس جاهل
يعرف الحر من برقا الجهامه
والحديث طويل وشيق في جانب الفاكهه ولكن لنا عوده في حلقه قادمه ان شاءالله