سلطنة حرف : الاقتصاد الخليجي قوة المستقبل


طارق ماجد بورسلي
لم تكن الكلمة التي ألقاها معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي في دبي مجرد استعراض لأرقام ومؤشرات بل جاءت بمنزلة قراءة استراتيجية تعكس متانة وحجم التحول الذي تشهده دول المنظومة الخليجية.
تأكيد البديوي على تبوّؤ الاقتصاد الخليجي مكاناً بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم بناتج محلي إجمالي يصل إلى 2.4 تريليون دولار، وبأصول صناديق سيادية تتجاوز 5 تريليونات دولار يبرهن على أن الخليج العربي لم يعد مجرد مورد رئيسي للطاقة العالمية، بل بات قطباً استثمارياً ومالياً استثنائياً يتمتع بمؤسسات راسخة واستقرار يجعله ملاذاً آمناً في ظل التقلبات الاقتصادية الدولية.
تتجلى مقومات قوة الاقتصاد الخليجي في قدرة دول المجلس على تعزيز بيئتها التشريعية والتنظيمية، وجذب نحو 792.7 مليار دولار من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر. والأهم من ذلك هو تعميق التكامل البيني حيث تمثل الاستثمارات الخليجية المتبادلة نحو 22% من هذا الإجمالي، ما يؤكد أن التكامل البيني أصبح محركاً ذاتياً للنمو والاصطفاف الاقتصادي الصلب.
إن استقراء المستقبل بناءً على رؤى دول المجلس الوطنية يوضح أن الاقتصاد الخليجي يتحرك بخطى ثابته ومدروسة نحو اقتصاد المعرفة والابتكار عبر الضخ الاستثماري المكثف في قطاعات المستقبل كالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة، والخدمات اللوجستية. هذا التحول لا يخدم فقط تنويع مصادر الدخل، بل يضع دول الخليج في صدارة القادة المشكلين لخارطة الاستثمار العالمي المستدام.
لقد برهن الخليج عبر تاريخه على قدرته الفائقة في مواجهة التحديات الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية بفضل وحدة الهدف والمصير. واليوم، نرى ذلك التاريخ المشرق يمتد نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وقوة بحيث تتكامل الإرادة السياسية مع الرؤى الاستثمارية الشاملة لترسيخ نموذج اقتصادي فريد يستند إلى التكافؤ والتنمية المستدامة.
إن كلمة الأمين العام تلخص حقيقة ساطعة بأن التكامل الخليجي ليس مجرد حلم إقليمي فقط بل هو واقع واعد وقوة اقتصادية راسخة ترسم معالم الازدهار المستقبلي للمنطقة والعالم.
المصدر: الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية







