مقالات وآراء

سلطنة حرف  .. وطنٌ… حين يكبر يزداد جمالاً

طارق ماجد بورسلي

في كل عامٍ حين يهلّ سبتمبر أتوقف قليلاً، لا لأكتب عن وطنٍ أعرفه، بل لأعيد اكتشافه من جديد. فالمملكة العربية السعودية الشقيقة ، كلما ظننت أنك أحطت بمعانيها، فاجأتك بمعنى جديد لم يخطر ببالك.

هي الأرض التي احتضنت أول بيتٍ وُضع للناس، فحملت منذ ذلك الحين مسؤولية لا تشبهها مسؤولية، ومكانةً لا تُقاس بمقاييس الدول. وهي في الوقت ذاته، الأرض التي لم تكتفِ بإرثها الروحي، بل مضت تبني، وتطور، وتحلم بجرأة من يعرف أن الوقوف عند حدود الماضي خيانة لعظمة هذا الماضي نفسه.

ست وتسعون عاماً، عمرٌ يكفي لتصبح فيه الأمم إما ذكرى تُروى، أو حكاية تتجدد. واختارت المملكة أن تكون الخيار الثاني: حكاية تتجدد كل صباح بقيادة تقرأ المستقبل قبل أن يأتي ينبري لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، اللذان جعلا من “الطموح” كلمة لها معنى حقيقي على أرض الواقع، لا مجرد شعار يُرفع في المناسبات.

انظر حولك اليوم مدنٌ تُولد من الصحراء، وشبابٌ يقود مشاريع كان يُظن أنها من ضروب الخيال، ومكانةٌ عالمية لم تعد تُستجدى بل تُفرِض احتراماً. هذا كله لم يأتِ صدفة بل جاء ثمرة قرارٍ بأن يكون الإنسان السعودي، لا الثروة ولا الموقع بل رأس المال الحقيقي لهذا الوطن.

وفي زحمة هذا التحول الكبير، لم تنسَ المملكة من هي فبقيت خدمة الحرمين الشريفين قصيدة حبٍّ تُكتب كل يوم، وكل عام نرى ابداعات تتجدد في هذا الهدف النبيل وبقي دورها كشقيقة كبرى للعرب والمسلمين حاضراً كلما احتاجت الأمة سنداً أو صوت حكمة.

كل عامٍ يمرّ، يزداد المملكة فيه كوطن جمالاً، لا لأنه يكبر في السن، بل لأنه يكبر في المعنى.

عيدك الوطني، أيتها الشقيقة الكبرى ، ليس مناسبة نمر بها، بل درساً نتعلم منه أن الأوطان العظيمة لا تكتفي بالوجود بل تصنع الفرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com