ثقافة و فن

سليسلة.. حكاية تمكين تحفظ التراث السعودي بروح عصرية

من السعف إلى “الجُبّة”.. رحلة وطنية تقودها المرأة لإحياء الحرف المهددة بالاندثار في منطقة مكة المكرمة

أشجان- ادارة التحرير 

في قلب منطقة مكة المكرمة، تؤدي الجمعية التعاونية الحرفية سليسلة دورًا محوريًا في دعم وتمكين المرأة السعودية، عبر منظومة متكاملة تجمع بين التدريب والتطوير والحفاظ على الموروث الثقافي، وتقديمه بروح عصرية تواكب تطلعات الجيل الجديد.

انطلاقة وطنية بأيدٍ سعودية

تأسست “سليسلة” كمركز إنتاج حرفي عام 2004م، بدعم من الجمعية الفيصلية الخيرية النسوية، لتصبح أول مركز بأيدٍ وأفكار سعودية يعمل على تطوير الحرف المحلية التقليدية، خاصة حرفة السعف، عبر تدريب الحرفيات وتأهيلهن، وإدخال حرف مكملة كالتطريز والخياطة والرسم لإنتاج تصاميم معاصرة تحافظ على هوية التراث.

فوزية الطاسان، عضو مجلس الإدارة والمشرفة على البرامج والتدريب، أكدت أن الجمعية لم تكتفِ بالتدريب التقليدي، بل عملت على تطوير منهجيات العمل، واستقطبت مدربات من ماليزيا للاستفادة من الخبرات الآسيوية في تقنيات ليّ السعف وتنويع منتجاته، ما أحدث نقلة نوعية في جودة التصاميم ورفع كفاءة الإنتاج.

من خيبر إلى منصات التتويج

وفي إطار صون التراث، تعاونت “سليسلة” مع حرفيات من خيبر لتطوير منتجات السعف، كان أبرزها تنفيذ سجادة صلاة عُرضت في بينالي الفنون الإسلامية، وحصدت جائزة كبرى في التصميم، حيث تولت فتيات خيبر تنفيذ أعمال السعف، فيما أتمّت “سليسلة” أعمال الخياطة واللمسات النهائية، في تجربة وصفتها الطاسان بأنها “مصدر فخر واعتزاز”.

إحياء “الجُبّة” في الباحة

ومن جهود الجمعية لإحياء الحرف المهددة بالاندثار، تعمل حالياً على دراسة مشروع لإعادة إحياء “الجُبّة” الخاصة بمنطقة الباحة، وهي قطعة تراثية تعتمد على صوف الغنم وغزله يدوياً. وتسعى “سليسلة” إلى توثيق المعرفة الشفوية لدى إحدى الحرفيات الكبيرات في السن، ونقلها إلى حرفيات متمكنات في السدو من مناطق مختلفة، لضمان استدامة الحرفة ونقلها للأجيال القادمة.

تمكين يتجاوز التدريب

مديرة الجمعية عبير أبو الخير تؤكد أن “سليسلة” ليست مجرد مركز إنتاج، بل مشروع وطني متكامل لتمكين المرأة السعودية، إذ تضم حرفيات بخبرات تتجاوز 20 عاماً في مجالات متعددة تشمل السعف، السدو، الخياطة، التطريز، الطباعة اليدوية، صناعة العقال، وتغليف المصاحف والمشغولات اليدوية.

وقد أثمرت برامج التطوير عن تخريج مدرّبات محترفات ينقلن خبراتهن إلى مناطق عدة داخل المملكة، ما يعزز استدامة الحرفة ويرسّخ ثقافة الإنتاج المحلي القائم على الهوية.

حكايات شغف متوارث

الحرفية سعدة الحربي، التي تعلمت السعف منذ طفولتها، أصبحت اليوم مشرفة على جميع مراحل العمل في الحرفة داخل “سليسلة”، من تشقير السعف وتلوينه بالألوان الطبيعية إلى تنفيذ المنتجات النهائية. أما منى سعد، التي أمضت أكثر من 25 عاماً في الجمعية، فتؤكد أن هدفها الأول هو ألا تندثر هذه المهنة التي تمثل هوية الأجداد وتراث الوطن.

الغاية

تجربة “سليسلة” تقدم نموذجًا وطنيًا ملهمًا يجمع بين تمكين المرأة، واستدامة الحرف، وتعزيز الهوية الثقافية، لتؤكد أن الحفاظ على التراث لا يعني الجمود، بل تطويره وصياغته بما يخدم الحاضر ويصون الماضي ويصنع مستقبلاً أكثر إشراقًا للحرف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com