مقالات وآراء

شهادة وعي.. لامجرّد تكريم

بقلم : حامد عبدالله العباسي

‏ربّما تأخر حرفي قليلا، حتى نعيش الأجواء الاحتفائية في النادي، وحُقّ لنا كمبدعين أن نفعل ذلك.. 

لكن حينما كتبت الدكتورة الظافرة ظافرة القحطاني على حسابها في منصة (X): (‏‎لاأعلم لماذا لم أستطع تجاوز هذا المقطع)

،هذا المقطع هو شعور الوصول، فرحة العميد عبدالله القحطاني والبروفيسور الراقي جمعان عبدالقادر الزهراني لا تقدّر بثمن، حتى طريقتهما وهما يمشيان إلى المنصة تنطق فرحاً، يارب يديم السعادة) وأرفقتْ مع التغريدة مقطع فيديو لسعادة رئيس النادي ونائبه وهما يتجهان للمنصة.. 

فأنا لم أستطع تجاوز هذه التغريدة ولا ذلك المقطع الآسِر الذي يعبّر عن فرحة النجاح، وبالتالي لم أستطع تجاوز كلمة النادي الرسمية على ذات المنصة: (الحكاية من البداية إلى النهاية: عندما يُحتَضَن الإبداع، يولد الشغف، وحين يُمنَح الشغف مساحةً آمنة، يتحوّل إلى أثر، وحين يُدار الأثر برؤيةٍ واعية، يصنع إنجازًا يستحق أن يُحتفى به.

هكذا كانت الحكاية، من حلمٍ وُلد، إلى شغفٍ نما،

إلى أثرٍ تُوِّج بإنجاز.

بدأت المسيرة بتأسيس نادي ملتقى المبدعين الثقافي رسميًا في منصة هاوي بتاريخ 28 مايو 2025م، ومضت بخطى واثقة من الحلم إلى العمل، حتى صعود منصة التتويج في 7 فبراير 2026م،

والفوز بجائزة هاوي 2026 ‎، وتحقيق المركز الأول لنادي العام الصاعد.

وهكذا يُكتب المجد للذين آمنوا بأن الإبداع لا يطلب الإذن، بل يحتاج فقط إلى من يؤمن به، ويحتوي)..

وأيضا لم أستطع تجاوز قصيدة الشاعر الأديب المبدع البروفيسور جمعان عبدالقادر الزهراني، نائب رئيس النادي، التي قال فيها:

شُكرًا إِلَهِي وَحَمدًا لَا مَثِيلَ لَهُ

فَقَد مَنَحتَ العَطَا جَزلًا لِنَادِينَا

كَم لَيلَةٍ سَهِرُوا يَرجُونَ مَنفَعَةً

لِلخَلقِ يُهدُونَهُم عِلمًا وَتَكوِينَا

هَذَا الرَّئِيسُ فَتَى قَحطَانُ نَعرِفَهُ

قَد حَازَ عِلمًا وَأُسلُوبًا وَتَمكِينَا

إلى آخر القصيدة.. 

والتي نشرها على ذات المنصة (X)، وكتب في الإهداء: إلى سعادة رئيس النادي العميد الركن عبدالله القحطاني والأعضاء الأكارم.

لذا فقد تيقنت تماما، كما كنت متيقنا دائما، أنني حينما وضعت حرفي الأول عبر مقالي الأول عن النادي: : (العدوى الثقافية.. ملتقى المبدعين أنموذجا)، والذي نُشر في صحيفة شاهد الآن الإلكترونية، أنني لم أضع حرفي حزافا ولله الحمد، فأمانة الكلمة تحتّم على قلمي كتابة ذلك المقال بكل حيادية وشهادة حق للنادي وأعضائه المبدعين. 

ثم أردفت ذلك المقال بفترة وجيزة بمقالاتي التالية: (مديرٌ فريد.. وركنٌ عميد)، و (العطاء الموفور.. في سيرة البروفيسور)، و أسرةٌ واحدة.. بروح الفريق)، والتي نُشرت في صحيفتي: عنوان الإخبارية الإلكترونية، و أشجان الإلكترونية، زاد يقيني وثقتي بالله أولا ثم بأعضاء النادي المبدعين أننا ماضون نحو النجاح، وأن مسمّى : (نادي ملتقى المبدعين الثقافي) أيضا لم يكن مجرد مسمى إستعراضي، بل له دلالاته على أرض الواقع. 

وها نحن اليوم لا نقف عند منصة تتويج فحسب، بل نقف عند محطة يقين…

يقينٌ بأن الحلم إذا وُلد صادقًا، وسُقي بالإخلاص، وأُدير برؤيةٍ واعية، فلا بد أن يُثمر أثرًا يُرى، ويُحتفى به، ويُقتدى به.

لم تكن الجائزة رقمًا يُضاف إلى سجلٍّ إداري، ولا درعًا يُعلّق على جدار؛ بل كانت ثمرة ليالٍ من السهر، واجتماعات من التخطيط، وقلوبٍ آمنت أن الثقافة رسالة، وأن الإبداع مسؤولية، وأن العمل المؤسسي ليس ترفًا بل طريقًا للخلود.

ذلك المشهد الذي لم نستطع تجاوزه… لم يكن مجرد خطواتٍ نحو منصة، بل كان خطوات نحو مرحلة جديدة من المسؤولية.

فالفوز الحقيقي ليس في الصعود، بل في الثبات بعد الصعود.

وليس في التصفيق، بل في المحافظة على الأثر.

وليس في لحظة الاحتفاء، بل في استدامة الحكاية.

لقد أثبت نادي ملتقى المبدعين الثقافي أن الإبداع حين يُحتضن داخل أسرةٍ تعمل بروح الفريق، يتحول إلى قوة ناعمة تصنع الفرق، وتُشيّد الوعي، وتُعيد تعريف العمل الثقافي بمعناه الأعمق.

وأن القيادة حين تقترن بالتواضع، والرؤية حين تتكئ على العلم، والعمل حين يتكامل بين أعضائه، فإن النتيجة لا تكون إلا على قدر الإيمان المبذول فيها.

وإنني اليوم، وأنا أستعيد مقالاتي الأولى عن النادي، أزداد طمأنينة بأن الكلمة إذا خرجت من قناعةٍ صادقة، فإن الزمن كفيلٌ بأن يمنحها برهانها.

لم يكن ذلك انحيازًا لأشخاص، بل انحيازًا لفكرة.

ولم يكن احتفاءً بأسماء، بل إيمانًا بمشروع.

وهكذا تُكتب الحكايات الكبرى:

لا بضجيج البدايات، بل بثبات المسيرة.

ولا بعابر الإنجاز، بل بديمومة الأثر.

مباركٌ لهذا الكيان الثقافي هذا التتويج المستحق، ومباركٌ لكل عضوٍ كان حجرًا في هذا البناء، وفكرةً في هذا المشروع، ونبضًا في هذه الأسرة.

والأجمل من الفوز… أن الطريق ما زال ممتدًا.

فالحلم الذي تعلّم كيف يصعد، يعرف جيدًا كيف يواصل العطاء والإبداع.

@Hamed3basi

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com