صحتك بالدنيا..


د/ خلف الزهيري
اهتمام الإنسان بمن حوله وبما حوله أمر إيجابي ولاشك، فاللامبالاة إجمالا صفة غير محبذة ،ولكن خير الأمور دائما التوسط والاعتدال، “فكلا طرفيّ قصدِ الأمورِ ذميمُ”.
ولعل من نافلة القول أن لكل شخص محيط يتحكم فيه إلى حد ما بقراراته و اختياراته ويسمى دائرة التأثير أو التحكم ،والتركيز على هذه الدائرة صفة الأشخاص الإيجابيين الذين يبذلون مافي وسعهم لتحسين أوضاعهم أو من حولهم.
ثم يعلمون أن لهم حدودا وطاقات لا يتجاوزونها حتى لا يؤثر ذلك سلبا على حياتهم النفسية والبدنية نبراسهم (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ).
وعلى سبيل المثال، نجد أن الآباء والأمهات يُقدّر لهم تربية ورعاية وتعليم أولادهم بكل مافي وسعهم، وبذل كل الأسباب المشروعة في سبيل إخراج نموذجا صالحا ناجحا لنفسه ولأمته، ولا يُضيع ربك أجر من أحس عملا.
ولكن…
ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركه ـ تجري الرياح لما لا تشتهي السفن
فقد لا تنجح الجهود وقد لا تحلو الثمار ،فماذا عساه أن يكون حال الوالدين ؟!.
للأسف هنا تظهر كثير من مظاهر الأسى والانكسار على فقد النتيجة المرجوة، وهذا أمر طبيعي ولاشك إن أخذ حيزا معقولا من حياة الإنسان ، ولكنّ المشاهد هو أمرٌ أشبه ما يكون بالطوفان الذي يُغرق كلَّ شيء ويدمره، وبدلا من خسارة فرد أو إخفاقه تتضاعف الخسائر صحيا بأمراض بدنية أو نفسية ،واجتماعيا بالعزلة وقلة التفاعل مع المجتمع بشكل إيجابي ،كلُّ ذلك لأن أحد الأبناء فشل في دراسة أو عمل، وربما يكون ناجحا باعتبارات أخرى لكنها لا تتوافق مع ما رسمه هو أو والداه من قبل.
ليعلم كلٌّ منا أن هناك دائرة أخرى تسمى دائرة الاهتمام ، والتي تشمل الأحداث التي تدور حوله ولابد له فيها ،فعليه ألا ينشغل بها كثيرا إن أراد الحفاظ على صحته وهدوئه.
ودمتم بسلامة وعافية.







