فلنكن شمعةً تضيء دروبهم


الكاتبة/نوال أحمد
في مهنة التعليم، لا يقتصر دور المعلّم على نقل المعرفة أو شرح الدروس، فالمعلّم الحقيقي يترك أثرًا في النفوس، ويمنح طلابه من وقته واهتمامه وكلماته ما قد يغيّر حياتهم إلى الأفضل.
فلنكن شمعةً تضيء دروبهم، نمنحهم من نور العلم ما يساعدهم على رؤية الطريق، ومن الأمل ما يدفعهم إلى الاستمرار، ومن الثقة ما يجعلهم يؤمنون بقدراتهم وإمكاناتهم. فكم من كلمة قالها معلّم لطالب، ظلت عالقة في ذاكرته سنوات، وكم من تشجيع بسيط أعاد لطالب ثقته بنفسه، وكم من معلّم كان سببًا في أن يكتشف أحد طلابه موهبةً أو حلمًا لم يكن يعرف أنه قادر على تحقيقه.
أيها المعلّم، قد لا ترى أثر عطائك في اللحظة ذاتها، وقد تنتهي الحصة وتغلق الكتب، لكن ما تزرعه في عقول طلابك وقلوبهم لا ينتهي بانتهاء الدرس. أنت تبني إنسانًا قبل أن تبني طالبًا، وتغرس قيمًا قبل أن تقدم معلومات، وتصنع مستقبلًا يبدأ من كلمة صادقة، ونظرة تقدير، وموقف إنساني.
ولنكن قريبين من طلابنا، نسمعهم قبل أن نحكم عليهم، ونحتوي تعثرهم قبل أن نلومهم، ونشجع محاولاتهم قبل أن ننتظر نجاحاتهم. فليس كل طالب يحتاج إلى معلومة جديدة، بعضهم يحتاج إلى من يقول له: أنت تستطيع، وأنا أؤمن بقدرتك.
إن أجمل ما يمكن أن يتركه المعلّم خلفه ليس عدد الدروس التي شرحها، بل عدد القلوب التي منحها الأمل، والعقول التي أشعل فيها حب المعرفة، والطلاب الذين خرجوا من مدرسته وهم أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر قدرة على مواجهة الحياة.
فلنكن شموعًا لا تحترق عبثًا، بل تضيء الطريق لمن حولها، ولنجعل من رسالتنا في التعليم أثرًا طيبًا يمتد بعدنا؛ فالمعلّم الذي يزرع نورًا في قلب طالب، قد يكون قد أضاء مستقبل إنسان كامل.
فلنُعلّمهم، ونُلهمهم، ونمنحهم الأمل… ولنكن دائمًا شمعةً تضيء دروبهم.







