الصحة

الصحة النفسية ليست رفاهية: لماذا يجب أن نكسر وصمة العار؟

بقلم أ٠ : فاطمة الحربي

في مقالها الأسبوعي الثاني تفتح فاطمة الحربي ملفًا مسكوتًا عنه: الصحة النفسية وتدعو إلى كسر الصمت والخوف مؤكدة أن التوازن النفسي حق لا ترف وضرورة لا تقل عن صحة الجسد

في مجتمعاتنا، ما زال الحديث عن الصحة النفسية يُقابل أحيانًا بالاستغراب، وكأن الألم النفسي ترف، أو علامة ضعف. هذا الفهم المغلوط جعل الكثيرين يصمتون، يتألمون بصمت، ويخافون من طلب المساعدة خشية “الكلام”، أو نظرات الشفقة، أو حتى اتهامات الجنون.

الصحة النفسية ليست حالة مؤقتة من الحزن أو التوتر، بل هي جزء أساسي من سلامة الإنسان. كما أن الجسم يمرض، فالعقل أيضًا يرهق، ويتعب، ويحتاج إلى علاج. بل إن الصحة النفسية تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب، والجهاز المناعي، وحتى جودة النوم والأداء في العمل والعلاقات.

من الصعب أن ينهض مجتمع يعاني فيه أفراده داخليًا، ويتجاهلون تلك المعاناة بحجة “التحمُّل” أو “قوة الشخصية”. القوة الحقيقية ليست في الإنكار، بل في الاعتراف والبحث عن التوازن. فزيارة الطبيب النفسي لا تقل أهمية عن زيارة طبيب العظام أو القلب.

وقد أثبتت الأبحاث أن التدخل المبكر في الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق يختصر سنوات من المعاناة، ويمنح الفرد فرصة لاستعادة حياته بشكل صحي. ومع توفر العلاج السلوكي والأدوية والبرامج المساندة، لم يعد من المقبول أن نُخفي أوجاعنا خلف الأقنعة.

وصمة العار حول الصحة النفسية لا تختفي بالصمت، بل بكسر حاجز الخوف، وبالمبادرة في التحدث، والمشاركة، والوعي الجماعي. التربية من الطفولة، والتعليم، والإعلام، كلها أدوات يجب أن نستخدمها لخلق بيئة نفسية آمنة وصحية.

إن بناء مجتمع سليم لا يكتمل بدون عقول سليمة. وحان الوقت لنعامل الصحة النفسية كأولوية لا ترفًا، كضرورة لا خجلًا، وكحق لا نقاش فيه.

فاطمه الحربي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com