الصحة

قانديه : رمضان مدرسة للحياة ودروسه الصحية والاجتماعية لا يمكن حصرها

ماهر عبدالوهاب – جدة 

أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر صالح قانديه ، أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة ذهبية لإعادة ترتيب نمط الحياة الصحية لدى الإنسان، فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل يمتد ليكون مدرسة متكاملة لتقوية الإرادة وتحسين العادات اليومية والارتقاء بالصحة الجسدية والنفسية.

وأوضح أن رمضان يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو اتباع نمط حياة صحي إذا أحسن الإنسان استثمار هذا الشهر الكريم، لافتا إلى أن تنظيم مواعيد الطعام والالتزام بفترات محددة للأكل يمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة وإعادة التوازن ، كما أن تقليل الوجبات غير الصحية والابتعاد عن الإفراط في تناول السكريات والدهون يساعدان على تحسين الصحة العامة، وقد يسهمان في ضبط الوزن وتعزيز نشاط الجسم.

وأشار إلى أن من أبرز الدروس الصحية التي يمكن أن يتعلمها الإنسان خلال شهر رمضان هو مفهوم الاعتدال في تناول الطعام، حيث يدرك الصائم أهمية التوازن الغذائي والابتعاد عن الإسراف ، كما يتعلم الإنسان أهمية شرب كميات كافية من الماء خلال الفترة المسائية، إضافة إلى أهمية النوم المنتظم وممارسة النشاط البدني المعتدل، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والاجتماعية والقلب والجهاز الهضمي ومستوى الطاقة في الجسم.

وبين د.قانديه أن للصيام أثراً مهماً في تدريب الإنسان على الصبر وضبط النفس، إذ يتعلم الصائم التحكم في رغباته اليومية لساعات طويلة، الأمر الذي ينعكس تدريجياً على سلوكياته الشخصية ، فالصيام يعلم الإنسان تجنب العديد من السلوكيات السلبية مثل الغضب والانفعال والتوتر، ويعزز قيم الهدوء والتسامح وضبط الانفعالات، وهي مهارات نفسية وسلوكية مهمة في حياة الإنسان اليومية.

وأضاف أن الامتناع عن بعض العادات غير الصحية خلال نهار رمضان، مثل الإفراط في مشروبات الكافيين ومنها القهوة والشاي والمشروبات الغازية أو التدخين لدى بعض الأشخاص، يمنح الإنسان فرصة لمراجعة سلوكياته ومحاولة التخلص من العادات الضارة تدريجياً ، خاصة إذا استمرت هذه العادات الصحية بعد انتهاء الشهر الفضيل.

وأكد أن لشهر رمضان انعكاسات نفسية واجتماعية إيجابية كبيرة، إذ يعزز روح الترابط الأسري من خلال اجتماع أفراد الأسرة على مائدة الإفطار والسحور، وهو ما يسهم في تقوية العلاقات العائلية وزيادة مشاعر الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع ، كما أن أجواء العبادة والروحانية في هذا الشهر تساعد على تخفيف الضغوط النفسية وتعزيز الشعور بالطمأنينة والسكينة.

وأشار إلى أن الالتزام بالصلاة والعبادات والأعمال الخيرية خلال رمضان يسهم في تحسين الحالة النفسية للإنسان، حيث يشعر الفرد بقيمة العطاء والتكافل الاجتماعي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الصحة النفسية ويعزز الإحساس بالرضا والسعادة.

وفي ختام حديثه شدد د.قانديه على أن الاستفادة الحقيقية من شهر رمضان لا تقتصر على أيامه فقط، بل تكمن في تحويل الدروس الصحية والسلوكية التي نتعلمها خلاله إلى أسلوب حياة مستمر طوال العام، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وتوازنا على المستويين الجسدي والنفسي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com