قراءة تحليلية لمركز القرار للدراسات الإعلامية في لقاء سمو ولي العهد.
هند محمد - الخبر
قراءة تحليلية :
لقاء سمو ولي العهد في ذكرى إطلاق الرؤية حافز للعمل وباعث للأمل .
- التلقائية والصراحة والمصارحة عنوان اللقاء.. والأمير محمد بن سلمان قائد مُلهم رهانه على المواطن كأكبر ثروة للوطن
- لغة الأرقام توثق منجزات الرؤية.. وتسطر صفحات مضيئة لنهضة المملكة
- بناء الإنسان في جوهر اهتمام القيادة الرشيدة.. ورحلة الطموح مستمرة لبلوغ أهداف جديدة
أعد مركز القرار للدراسات الإعلامية، قراءة تحليلية في مضامين اللقاء التلفزيوني لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بمناسبة الذكرى الخامسة لإطلاق رؤية المملكة 2030.
وأوضح المركز في قراءته التحليلية أن سمو ولي العهد رسم معالم المرحلة المقبلة واستراتيجيات التحرك على كافة الأصعدة والأدوار المطلوبة من كل جهة وكل فرد من أبناء الوطن من أجل تسريع وتيرة الإنجاز بما يكفل الوصول إلى تحقيق مستهدفات الرؤية بنسبة 100% بحلول عام 2030، كما قدم تصورًا شاملًا حول سياسة المملكة سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي والدولي.
- سمات شخصية لسمو ولي العهد عكسها اللقاء
طغت السمات والقدرات الشخصية لسمو ولي العهد على لقائه التلفزيوني الذي لم تقتصر أهميته البالغة على المضامين التي استعرضها فحسب، وإنما شملت أيضًا الكيفية التي عبّر بها سموه عن هذه المضامين، والتي عكستها مجموعة من الثنائيات، من أبرزها:
- قدرة فذّة على الاسترسال وعدم الاعتماد على الكلام المرسل:
أظهر لقاء سمو ولي العهد قدرة فائقة على الاسترسال، والتنقل في تحليل وتفنيد القضايا والموضوعات الداخلية والخارجية المختلفة بأسلوب ارتجالي غير معد مسبقًا، مستخدمًا الاستشهادات العقلية المعتمدة على الأرقام والإحصاءات والمقارنات وليس الكلام المرسل. وتعكس هذه الثنائية مدى إلمام سمو ولي العهد واطلاعه الشخصي المستمر على كافة الملفات خاصة المتعلقة بمستهدفات رؤية 2030.
- الشغف والشفافية:
اكتست لغة خطاب سمو ولي العهد بالكثير من الشغف والتشوق إلى تحقيق المزيد والمزيد من النجاحات والإنجازات في كافة المجالات داخليًّا وخارجيًّا، إلا أن ذلك لم يمنع سموه من الحديث بشفافية عن التحديات التي واجهت المملكة خلال الفترة الماضية، والصعوبات المتوقعة خلال المرحلة القادمة.
- الواقعية والحلم:
ترتبط هذه الثنائية بسابقتها، فقد لمس الشعب السعودي منذ اللحظة الأولى لإطلاق رؤية 2030 الأفكار والخطط الحالمة لسمو ولي العهد، وأن طموحه يبلغ عنان السماء، إلا أن هذه الرؤى لها منطلق واقعي، وهو ما وجده سمو ولي العهد في قدرات ومقدرات المملكة البشرية والمادية، والتي استغل كل عناصرها بشكل علمي مدروس، فعالج مواطن الضعف وقوّمها وحفّز عناصر القوة وعزّزها.
- تقديم نموذج ملهم في الاستباقية والجاهزية
يمثل النهج الاستباقي في مواجهة التحديات سمة مميزة لفكر سمو ولي العهد، وهو ما اتضح في إشارته إلى أن الدافع وراء تدشين رؤية المملكة 2030 هو المحافظة على نمط الحياة وتطويره، فقد جاءت لتعكس قراءة واعية من القيادة الرشيدة لما سيتعرض له النفط من تقلبات خلال السنوات القليلة القادمة، ومن ثم كان لزامًا تحرير اعتماد الاقتصاد على النفط واستغلال الفرص غير المستغلة من أجل استمرار النمو والازدهار.
كما صحح سمو الأمير محمد بن سلمان صورة مشوشة نوعًا ما في بعض الأوساط عن وضعية النفط في الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، بتأكيده أن تنويع الاقتصاد لا يعني أن السعودية تستغني عن النفط، ولكن ما يحدث هو العمل على فرص أخرى، في إطار الحرص على الاستفادة من كل المقومات المتوفرة بما فيها النفط.
- فكر مؤسسي يقود إلى قمم النجاح
قدم نهج سمو ولي العهد، حفظه الله، خطة عمل واضحة وقدوة لدور القائد الطموح في الإعداد والتجهيز الجيد لفريق العمل المعاون ومواجهة التحديات، ما ظهر في وصفه لمركز الدولة الذي كان غيابه من أكبر التحديات التي تواجهها المملكة عام 2015، موضحًا أن 80% من الوزراء في تلك المرحلة كانوا غير أكفاء، ولذلك كان النهج المؤسسي هو الخيار والمسار الذي تم اعتماده لتجاوز ذلك الوضع من خلال إعادة هيكلة وزارات وتأسيس مجالس جديدة، فذلك النهج كفيل بتحقيق خطط التنمية بأعلى معايير الجودة والدقة وأسرع معدلات الإنجاز والوصول إلى حالة من التناغم بين مؤسسات الدولة المختلفة، وهو ما تحقق فعليًّا بخصوص رؤية 2030، حيث اقتربت المملكة من كسر أرقام الرؤية قبل الوصول لعام 2030.
- نمو الوطن ومصلحة المواطن محور اهتمام الرؤية وهدفها النهائي
المساعي الدؤوبة نحو نمو وازدهار الوطن وتعزيز رفاهية وجودة حياة المواطنين والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم شغلت حيزًا كبيرًا من حديث سمو الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، عن رؤية 2030، وهو ما يتضح في عدد من الملفات أبرزها:
- الإسكان: أكد سمو ولي العهد أن مشكلة تملُّك المساكن كانت من أبرز التحديات في المملكة، ولكن “رؤية السعودية 2030” ساهمت في رفع نسبة عدد المواطنين الذين يتملكون مسكنًا من 47% إلى 60%، علمًا بأن هدف الرؤية هو 62% في 2025، ما يعني تحطيم أرقام الرؤية قبل الجداول الزمنية المقررة لها بكثير.
- الضرائب: حمل حديث سمو ولي العهد رسالة طمأنة واضحة بشأن ذلك الملف المهم والحيوي الذي يشغل المجتمع، إذ نفى وجود أي توجه لفرض ضرائب على الدخل في المملكة، مع الإشارة إلى أن فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% هو قرار مؤقت، والحد الأقصى لاستمراره 5 سنوات.
- البطالة والوظائف: ظهر اهتمام سمو ولي العهد البالغ بذلك الملف عبر تأكيده أن الهدف الرئيسي هو الارتقاء بوضع المواطن، على صعيد رفع مستوى دخل الوظائف في السعودية، والعمل على استهداف المعدل الطبيعي للبطالة ما بين 7% إلى 4%.
- بناء الإنسان صحيًّا وفكريًّا: عنصر مهم وحاضر في مستهدفات الرؤية، وفي فكر سمو ولي العهد مهندس الرؤية المباركة، إذ أكد أن الخدمات الصحية والتعليم تُقدم مجانًا وفقًا لما نص عليه النظام الأساسي للحكم، وأن هذا أمر مُسلّم به، مع وضع المواطن في الصورة بشأن جهود التطوير.
- القرآن الكريم دستور المملكة.. وباب الاجتهاد مفتوح.. والغلو في أي أمر يمثل خطورة
ركز سمو ولي العهد على رسائل أساسية فيما يتعلق بمكانة الشريعة وأهمية الاعتدال ومكافحة التطرف، إذ أكد بعبارات واضحة أن دستور المملكة ومرجعها هو القرآن الكريم، وما صح من السنة النبوية الشريفة، مع التأكيد على أن باب الاجتهاد مفتوح دوما، وأن إنزال العقوبة لا يتم إلا بنص قرآني صريح، وتطبيق الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعد هذا النهج من الأدوات التي تقوم المملكة من خلالها بتقديم صورة صحيحة عن الدين الإسلامي الحنيف، والدفاع عنه ضد محاولات التشويه التي تسبب فيها المتطرفون حول العالم الذين أساءوا بأفعالهم إلى صورة المسلمين، مؤكدًا أن الغلو في أي أمر وليس فقط الدين يكون خطيرًا للغاية، موجهًا رسالة تحذير واضحة بأن أي شخص يتبنّى موقفًا متطرفًا هو مجرم وسيُحاسب.
- السياسة الخارجية أداة لتحقيق المصلحة الوطنية
اتخذ سمو ولي العهد من مبدأ المصلحة الوطنية للمملكة كبوصلة تحدد مسار السياسة الخارجية السعودية ما يعني تبنيه لنهج واقعي في نظرته للعلاقات الدولية، مع التأكيد على ثوابت المملكة المتعلقة بتعزيز أهداف ميثاق الأمم المتحدة وعلى رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتشديد على استقلالية القرار السعودي، وأنها لا تقبل أي ضغط من أي قوة في العالم، فضلاً عن حرص المملكة على العمل مع كل دول العالم، وتعزيز تحالفاتها مع جميع الشركاء، وهو ما يشير إلى قراءة واعية لتطورات النظام الدولي والتحولات في موازين القوى على المديين المتوسط والطويل.
وحدد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، الإشكاليات الأساسية مع إيران بأنها تتمثل في برنامجها النووي ومشروعها بشأن الصواريخ الباليستية، ودعمها لجماعات متطرفة، لافتًا أن المملكة تنظر إلى إيران باعتبارها دولة جارة، وتطمح لأن تكون هناك علاقات معها، ويضع هذا الموقف قادة إيران في موقف حرج؛ إذ يظهر مدى انفتاح الرياض وحرصها على الأمن والاستقرار في المنطقة في وقت لا تتحلى فيه طهران بالسلوك المسؤول الداعم لهذا التوجه.
كما حمل لقاء ولي العهد السعودي رسالة نصح وتحذير واضحة إلى ميليشيا الحوثي في اليمن، بتأكيده أن السعودية لن تقبل بأي ميليشيات مسلحة على حدودها، ودعوته للحوثيين بتغليب المكون العروبي في هويتهم، وتغليب المصلحة الوطنية لليمن والجلوس على طاولة المفاوضات.
وخلص المركز إلي أن لقاء سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عكس بعضًا من سماته وصفاته الشخصية، بدءاً من كاريزمته الطاغية التي يتحدث بها من القلب فتصل دومًا إلى قلب كل سعودي، والتي تُعد التلقائية والصراحة والمصارحة أهم مقوماتها، وقدرته الفذة على التعبير عن فهم دقيق لكل التفاصيل المتصلة بواقع المملكة ومستقبلها، وعلاقة حاضرها بماضيها، وثقافته الموسوعية في مختلف المجالات، فسموه نموذج وقدوة للشباب يرون فيه صورة رجل الدولة، والقائد الملهم الواثق في قدرات أبناء وطنه على تذليل الصعاب وبلوغ قمم المجد، وهو ما عبّر عنه بعبارة سيخلدها التاريخ قائلاً إن “الخوف غير موجود بقاموس المواطن السعودي”.
واعتبر المركز أن هذا اللقاء حافزًا على العمل وباعثًا للأمل في نفوس أبناء المملكة، لمواصلة مسيرة الإنجاز وبلوغ مستهدفات رؤية 2030 والتطلع لما سيليها “رؤية 2040”.