أخبارأخبار المملكة

كرسي اليونسكو بمركز الملك فيصل ينظم ندوة حوارية حول ترجمة الشعر السعودي المعاصر

الرياض: خديجة عجاج

نظّم كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة، يوم أمس ندوة حوارية افتراضية بعنوان «اقتفاء الأثير: حوار بين الشاعر والمترجم». وجمعت الندوة مترجمين وشعراء شاركوا في كتاب «اقتفاء الأثير: مختارات من الشعر المعاصر في المملكة العربية السعودية»، وهو مختارات شعرية حررتها وقدّمتها الدكتورة منيرة الغدير، رئيسة كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات، وذلك في حوار تناول طبيعة الترجمة وتأثيرها ودورها في إعادة صياغة المعنى الثقافي والحفاظ عليه ضمن سياق عالمي واسع.

وافتُتحت الندوة بكلمة ألقتها هيا القريشي، الباحثة المساعدة في كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات، فيما أدار الحوار الدكتور حاتم الزهراني. وشاركت في الندوة الدكتورة أشجان هندي، وشاعران من جيل الألفية هما حيدر عبد الله ومحمد التركي، في حوار مع المترجمين المساهمين في كتاب «اقتفاء الأثير»، الدكتور ياسين نوراني من جامعة أريزونا، والبروفيسور وائل حسن من جامعة إلينوي في إربانا-شامبين.

وساهمت وجهات النظر التي طرحها الشعراء والمترجمون المشاركون في صياغة بنية المختارات الشعرية وتحديد نطاقها، وفي إثراء النقاش حول علاقتها بالأدب العالمي. كما أتاحت الندوة، التي نظمها الكرسي، منبرًا آخر لتوسيع هذه المقاربات الفردية والمبتكرة للشعر والترجمة، من خلال حوار مباشر بين الشعراء والمترجمين حول ما يطرأ على النص الشعري عند انتقاله إلى لغة أخرى، وما يظل عالقًا به من أثر ثقافي وجمالي، وما يعاد تشكيله داخل السياق اللغوي الجديد.

وأوضح شعراء جيل الألفية المشاركون في الندوة التأثيرات والأطر والتجارب الفنية التي تميز فهم جيلهم للشعر وعلاقته بالماضي، وقدرته على بناء علاقات تتجاوز حدود أي أساس ثقافي معيّن. وتناول النقاش، في هذا السياق، حضور الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة في تشكيل التجربة الشعرية المعاصرة، وما أحدثته من تحولات في علاقة القصيدة بالعالم وبالقارئ، وفي مفهوم القرب والبعد داخل عالم تتداخل فيه المسافات عبر المنصات الرقمية.

كما توقفت الندوة عند أثر العولمة والتقنية في الكتابة الشعرية، وما تطرحه الخوارزميات ومحركات البحث والذكاء الاصطناعي من أسئلة جديدة حول اللغة والكتابة والتلقي. 

وناقش المشاركون كيف يمكن لهذه التحولات أن تظهر داخل القصيدة، لا بوصفها موضوعات مباشرة فحسب، بل بوصفها جزءًا من الحياة اليومية ومن الحساسية الشعرية الجديدة التي يتشكل عبرها وعي الشاعر المعاصر.

ولم تكن طبيعة المختارات الثنائية اللغة منفصلة عن النقاش الذي دار خلال الندوة؛ فبينما تتناول قصائد كتاب «اقتفاء الأثير» العلاقة المتغيرة مع المجازات الأدبية العالمية ومشروع الحداثة، وتتجاوز الحدود الأدبية لرسم علاقات جديدة بمفاهيم المكان والموروث، وتفصّل مسألة التوازن بين دوافع العزلة والاتصال في عالم رقمي جديد، فإن القصائد نفسها تُترجم وتخضع لعملية إعادة تمثيل ضمن سياق لغوي جديد.

وقد أتاحت الندوة فرصة لإجراء دراسة نقدية لهذه العملية المعقّدة، ولتأمل الترجمة بوصفها فعلًا حواريًا وتأويليًا لا يقتصر على نقل المعنى من لغة إلى أخرى، بل يشارك في إعادة تشكيل النص وفتح آفاق جديدة لتلقيه. 

كما أبرزت النقاشات أن ترجمة الشعر لا تقوم على المطابقة الكاملة بين اللغات، بقدر ما تقوم على التفاوض بين المعنى والصورة والإيقاع والإحالة الثقافية، بما يجعلها جزءًا من إنتاج أثر النص لا مجرد وسيط لنقله.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الحوار بين الشعراء والمترجمين في توسيع أفق النص الشعري، وتعميق فهم العلاقة بين الشعر السعودي المعاصر والترجمة والأدب العالمي، بما ينسجم مع دور كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات في تطوير مقاربات نقدية ومعرفية جديدة لفعل الترجمة، بوصفها قوة دافعة أساسية ضمن المفهوم الأوسع للأدب العالمي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com