مقالات وآراء

كلُّ صفعة درسٌ من الحياة

✍️ سمير منصور الفرشوطي 

في مسرح الحياة، لا تُوزَّع الدروس على مقاعد مريحة ولا تُلقَّى من أفواه المعلمين، بل تأتيك فجأة، على هيئة صفعة، سقطة، أو حتى خيانة مؤلمة. لكن لا تخطئ الظن، فالحياة لا تُعاقبك، بل تُعلّمك — بطريقتها الخاصة.

كلُّ صفعةٍ توقظ شيئاً بداخلك. تنبّهك لما غفلت عنه، توقظ بصيرتك، وتكسر فيك الغرور الزائف أو الأمان المؤقت. قد تُسقطك أرضاً، لكنها لا تسحبك للأسفل إلا لتريك كيف تصعد.

وكلُّ سقطةٍ فرصة لإعادة التوازن. لا أحد ينهض بنفسه كما كان، بل ينهض أقوى، أهدأ، أكثر وعياً. الوقوع ليس النهاية، بل بداية لفهمٍ أعمق، وصبرٍ أكبر، وخطوةٍ أوثق.

أما الطعنات… تلك التي تأتيك من الظهر، فهي لا تقتلك، بل تزيل عنك الأوهام. تُريك من يستحق قربك، ومن لا يستحق حتى ذكرك. وكلما غرز أحدهم سكينه في ظهرك، ازددت ثباتاً، وارتفعت رقبتك شموخاً. فأنت لم تُخلق لتنهار، بل لتتعلم، وتنجو، وتستمر.

لا تحزن إن صفعك القدر، أو خدعتك الأيام. فبعض الدروس لا تُدرَّس في المدارس، ولا تُقال في المحاضرات، بل تُحفر في القلب من قسوة التجربة، وتُكتب على جدران الروح بمداد الألم.

الحياة لا تمنحنا الحكمة مجاناً، بل تضعنا في اختبار… وتنتظر أن نتعلم.

لذا، لا تندب سقوطك، بل اشكر اللحظة التي أنارت لك الطريق. ولا تبكِ على الخذلان، بل احمد الله أن كشف لك الحقيقة. كن ممن ينهض بعد العثرة، لا ممن يستسلم لها.

وتذكّر: كلُّ صدمةٍ، إن لم تكسر ظهرك، ستقوّي قلبك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com