لا يوجد نقود بجيبي

✍️: سمير الفرشوطي / المدينة المنورة
في رحلة استكشافية فريدة من نوعها، قررت أن أجوب أرجاء وطني الحبيب، المملكة العربية السعودية، بجيب خالٍ من النقود. كانت هذه المغامرة بمثابة اختبار حقيقي لكرم شعبنا وجمال بلادنا، وما اكتشفته كان أكثر إثارة وإلهامًا مما توقعت. بدأت رحلتي من الرياض، عاصمة المملكة النابضة بالحياة، متجهًا نحو المناطق الأخرى. كنت أحمل معي فقط بطاقة هويتي وقلبًا مليئًا بالحماس والفضول.
في كل محطة من محطات رحلتي، كنت أقابل وجوهًا جديدة، كل منها يحمل قصة فريدة وابتسامة دافئة. في مدينة جدة الساحلية، التقيت بصياد سمك عجوز دعاني لتناول وجبة من أطيب الأسماك الطازجة في منزله المتواضع.
![]()
وفي الطائف، استضافتني عائلة كريمة في بستانهم الجميل، حيث تذوقت أشهى أنواع الفواكه وشممت عبق الورود العطرة. أما في المدينة المنورة، فقد غمرني شعور روحاني عميق، وهناك تعرفت على حاج قدم من أقصى جنوب المملكة. دعاني هذا الرجل الطيب لزيارة قريته النائية، حيث قضيت أيامًا لا تُنسى بين جبال عسير الشامخة، أستمتع بضيافة أهلها وأتعلم تقاليدهم العريقة.
في كل مكان زرته، كان الناس يتسابقون لاستضافتي. لم أشعر للحظة واحدة بالجوع أو العوز. كانت البيوت مفتوحة، والقلوب أكثر انفتاحًا. تعلمت أن الكرم في بلادي ليس مجرد عادة، بل هو جزء أصيل من هويتنا وثقافتنا.
هذه الرحلة علمتني أن ثروة الوطن الحقيقية ليست في مواردها الطبيعية فحسب، بل في شعبها الكريم وتراثها الغني. أدركت أن كل سعودي هو سفير لوطنه، يحمل في قلبه وتصرفاته قيم الكرم والضيافة التي تميزنا كأمة.
عدت من رحلتي وجيبي لا يزال خاليًا من النقود، لكن قلبي كان مليئًا بالامتنان والفخر، فخورًا بانتمائي لهذا الوطن العظيم، وممتنًا لكل تلك الوجوه الطيبة التي صادفتها في طريقي. في النهاية، أدركت أن السفر بدون نقود لم يكن تحديًا، بل كان فرصة لاكتشاف الثروة الحقيقية لوطني – شعبه الكريم وتراثه العريق.
نحن، أبناء المملكة العربية السعودية، نحمل إرثًا من الكرم والأصالة يتجاوز حدود الجغرافيا، ويجعلنا جميعًا سفراء لهذا الوطن العظيم في كل مكان نذهب إليه