رياضة

لماذا تتمزق قمصان اللاعبين باستمرار في كأس العالم 2026؟

د/ عمرو خالد حافظ – متابعات
شهدت النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026 أحداثًا مثيرة داخل المستطيل الأخضر، لكن هناك ظاهرة غريبة خطفت أنظار المشجعين عبر الشاشات، وهي تمزق قمصان اللاعبين بسهولة شديدة بمجرد التعرض لأي احتكاك أو شد من المنافسين.
هذا المشهد المتكرر أثار تساؤلات جماهيرية وإعلامية واسعة حول جودة الملابس الرياضية الحديثة، ولماذا تبدو وكأنها سريعة التلف.
في هذا التقرير، نكشف لكم السر وراء هذه الظاهرة التي غيرت شكل أطقم المنتخبات في كبرى البطولات.
ضحايا القمصان الممزقة في كأس العالم 2026 :
منذ انطلاق كأس العالم 2026، رصدت الكاميرات تمزق قمصان أربعة لاعبين في ظروف مختلفة، مما أجبر ثلاثة منهم على مغادرة الملعب مؤقتًا لاستبدال قمصانهم.
المثير للانتباه أن جميع هذه القمصان من تصميم وإنتاج شركة “بوما” الألمانية، وشملت قائمة الحوادث:
السر التكنولوجي وراء تمزق الأقمشة في كأس العالم 2026، قد يعتقد البعض أن تمزق قمصان كأس العالم 2026 يعود إلى رداءة الخامات، لكن الحقيقة تكمن في التطور التكنولوجي الذي يركز على الأداء الفني للاعبين.
في كرة القدم الحديثة، يركض اللاعب مسافة تتراوح بين 10 إلى 12 كيلومترًا في المباراة الواحدة، مما يجعل كل جرام إضافي يرتديه اللاعب عبئًا على عضلاته، خاصة في الدقائق الحاسمة.
لهذا السبب، طورت الشركة المصنعة تقنية نسيج حديثة لإنتاج قمصان هي الأخف في تاريخ اللعبة، حيث يزن القميص الواحد 72 جرامًا فقط.
للوصول إلى هذا الوزن الخفيف جدًا، تم تقليل سماكة القماش إلى الحد الأدنى، واستخدام روابط حرارية بدلًا من الخياطة التقليدية، لتصميم قميص مرن يتمدد في أربعة اتجاهات مختلفة.
رد رسمي.. هل الجودة ضعيفة حقًا؟
ردت الشركة المصنعة على هذه الانتقادات بتوضيح بسيط، مشيرة إلى أن كرة القدم تعتمد على الاحتكاك البدني القوي، وعندما يتعرض القماش لقوة شد مفرطة فإنه يتمزق بطبيعة الحال.
وأكدت الشركة أن اللاعبين المحترفين يفضلون دائمًا المواد الأخف وزنًا لتحقيق أفضل أداء ممكن، وهو ما جعل الشركات الرياضية تضحي بالقوة والمتانة لصالح خفة الوزن، وسهولة الحركة، وتوفير تهوية أفضل للجسد.
هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها القمصان الرياضية جدلًا في البطولات الكبرى، ففي بطولة أمم أوروبا 2016، تعرض لاعبو منتخب سويسرا لموقف مشابه تمامًا، وبررت الشركة وقتها الأمر بوجود عيب تصنيع في تلك الدفعة المحددة.
المشكلة لا تقتصر على شركة واحدة، فقد واجهت أندية كبرى أزمات مشابهة، في الدوري الإنجليزي الممتاز، أنهى نادي نيوكاسل يونايتد شراكته مع شركة “كاستور” مبكرًا بسبب سهولة تمزق القمصان وتقشر الشعارات.
كما اشتكى لاعبو أستون فيلا من قمصان تحتفظ بالعرق وتلتصق بالجسم بشكل مزعج؛ فإذا عدنا بالذاكرة إلى فترة التسعينيات، سنجد أن قمصان اللاعبين كانت واسعة وفضفاضة جدًا.
لكن مع تطور اللعبة، أثبتت الدراسات العلمية أن الملابس الضيقة والمناسبة لشكل الجسم تقلل من مقاومة الهواء وتساعد على الركض بشكل أسرع.
اليوم، أصبح القميص الرياضي أداة علمية متطورة، ومع استمرار الأبحاث، يتوقع الخبراء أن تتحول قمصان اللاعبين مستقبلًا إلى أجهزة ذكية قابلة للارتداء.
من خلال تزويد هذه الأقمشة بمستشعرات دقيقة، سيتمكن المدربون من جمع بيانات مباشرة حول نبضات قلب اللاعب، ومعدل إرهاقه، وسرعته، ليتحول القميص الممزق اليوم، إلى سلاح تكتيكي يساهم في تحقيق الانتصارات غدًا.
قد تبدو القمصان الممزقة في كأس العالم 2026 وكأنها عيب واضح للوهلة الأولى، لكنها في الواقع تعكس التحول الكبير الذي شهدته صناعة الملابس الرياضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com