نثق بكم يا أبطال.. وما زال في الأفق أملٌ أخضر

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
نحن، كمحبين وعشاق لكرة القدم السعودية، نؤمن إيماناً راسخاً بأن الصقور الخضر قادرون على التحليق بعيداً في سماء المستديرة، وأنهم يملكون الإمكانيات والخبرات والعزيمة التي تؤهلهم لمقارعة الكبار في مختلف البطولات القارية والدولية، حيث يخوض المنتخب السعودي الأول تحدياً جديداً في كأس الكونكاكاف، ومن بعدها سينافس على التأهل إلى مونديال كأس العالم عبر الملحق بعد أن فقد فرصة التأهل المباشر إثر خسارته الأخيرة أمام منتخب استراليا في ملعب الإنماء في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة الإسبوع الماضي.
*ركلة جزاء لا تختزل مشوار وطن*
في المباراة الأخيرة أمام المنتخب الأسترالي، لم يكن فوز الأخضر بأقل من خمسة أهداف مقابل صفر (أي فارق 5 أهداف) كافياً للتأهل المباشر، إلا أن البعض اختزل كل الجهود وكل المحاولات وكل الطموحات في ركلة جزاء مهدرة من الكابتن سالم الدوسري، وكأن كرة القدم تُلخَّص في تسديدة واحدة!
إن التاريخ حافل بأسماء نجوم عالميين أضاعوا ركلات جزاء في لحظات حاسمة، وهذا تقرير أصدرته الجزيرة الرياضية يفيد بأن أكثر من أهدر ركلات جزاء هما النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، ولكل منهما 27 ركلة ضائعة، وغيرهم الكثير. فهل أُلغي تاريخهم وإنجازاتهم بسبب ركلة جزاء؟ بالطبع لا.
*لماذا الهجوم؟ وسالم براء*
ما تعرّض له الكابتن سالم الدوسري من هجوم وانتقادات لاذعة لا يمثل الروح الرياضية، بل يكشف عن ظاهرة مؤسفة في الشارع الرياضي، وهي التربص بالنجوم عند أول إخفاق. سالم لم يكن يوماً إلا قائداً وفياً ومقاتلاً في الميدان، قدّم للوطن الكثير وأسعد الجماهير كثيراً، ولا يستحق أن يُحمّل وحده مسؤولية عدم التأهل المباشر.
كرة القدم لعبة جماعية، والنجاح والإخفاق فيها يُنسب للجميع. ومن غير المنطقي اختزال الإخفاق في فرد واحد، خصوصاً عندما نعلم أن مشوار التصفيات كان مليء بالعوامل المؤثرة، من نتائج مباريات سابقة إلى فرص ضائعة من أكثر من لاعب، وأخطاء تحكيمية، وتكتيكات فنية.
*التفاؤل مستمر… وكأس الكونكاكاف بوابة جديدة*
رغم كل شيء، لا يزال أمام المنتخب السعودي فرصة للتأهل إلى كأس العالم عبر الملحق في أكتوبر المقبل. وكأس الكونكاكاف تمثّل فرصة مثالية لاكتساب المزيد من الخبرة، وتجربة عناصر جديدة، ورفع الجاهزية، خاصة أن البطولة تضم منتخبات قوية مثل المكسيك وكندا.
ثقتنا بكم يا صقورنا الخضر لا حدود لها، ووقوفنا خلفكم لا تزعزعه ركلة، ولا تخدشه نتيجة. أنتم تمثلون الوطن، وتحملون رايته في كل محفل، ونحن فخورون بكم دائمًا.
*في الختام*
كلمة للجمهور: دعمكم هو الوقود الحقيقي للاعبين، ومهما كانت النتائج، فإن بناء منتخب قوي لا يكون بالتجريح والتشكيك، بل بالصبر، والثقة، والتشجيع الإيجابي.
كل التوفيق نتمناه لمنتخبنا الوطني في كأس الكونكاكاف، ومن ثم في ملحق التأهل إلى مونديال 2026.
فالكم التوفيق يا صقور الوطن.
![]()