نسائم البحر الأحمر.. ذاكرة رمضان المتجددة على سواحل المملكة

أشجان -ادارة التحرير
يظل البحر الأحمر شاهدًا أصيلًا في الذاكرة السعودية، ورفيقًا يوميًا لأهالي الساحل الغربي، تتجلى مكانته بصورة خاصة مع حلول شهر رمضان، حيث تمتزج روحانية الشهر بنسائم البحر، في مشهد يعكس عمق الارتباط بين الإنسان والمكان.
وقبل دخول الشهر، اعتادت العائلات الحجازية التوجّه إلى الشواطئ لاستحضار ذكريات الرمضانات الماضية على وقع الأمواج الهادئة. ومع إعلان رؤية الهلال، يتغير إيقاع الحياة في القرى الساحلية الممتدة من تبوك شمالًا إلى جازان جنوبًا، حيث ينطلق الصيادون فجرًا بقواربهم التقليدية مثل “السنبوك” و“الشوشة”، مستندين إلى خبرتهم المتوارثة في مواسم الصيد، ومنها موسم “الكنّة” الشهير في جازان.
وكان الصائمون من بحارة الأمس يمضون نهارهم بين الشباك وأمواج البحر، ليفطروا عند الغروب على التمر والماء فوق ألواحهم الخشبية، قبل العودة محمّلين بخيرات البحر الأحمر.
ومع حلول الليل، تتوهج المدن الساحلية، وفي مقدمتها جدة، حيث تنبض أزقة جدة التاريخية بالحياة، وتنتشر البسطات الرمضانية تحت الرواشن والمشربيات، مقدمة المأكولات والمشروبات التراثية. ويختصر الأهالي إيقاع الشهر بقولهم الشعبي: “العشرة الأولى للجزار، والعشرة الثانية للقماش، والعشرة الأخيرة للخياط”، في إشارة إلى الاستعداد التدريجي لعيد الفطر.
وتتواصل الليالي الرمضانية بنزهات عائلية على الواجهة البحرية، حيث تتعالى أصوات الأذان من المساجد المحاذية للشاطئ، وتمتزج نسائم البحر بدفء المجالس، فيما تعج المقاهي بروادها حتى السحور.
واليوم، يتجسد هذا الإرث في مشاريع سياحية مستدامة تشرف عليها الهيئة السعودية للبحر الأحمر، التي تعمل على تنظيم أنشطة السياحة الساحلية وصون البيئة البحرية، بما يحفظ روح المكان ويعزز حضوره وجهةً عالمية تجمع بين الأصالة والتنمية المستدامة.