هروب العاملات قبيل شهر رمضان… أزمة موسمية تتكرر وأسئلة لا تغيب
بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في عدد من الأسر ظاهرة هروب العاملات المنزليات، لتتحول فرحة الاستعداد للشهر الفضيل إلى حالة من القلق والارتباك، خاصة في ظل تزايد الأعباء المنزلية، وارتفاع الطلب على العمالة خلال هذه الفترة الحساسة.
هذه الظاهرة، التي باتت شبه موسمية، لا يمكن النظر إليها بوصفها حدثًا عابرًا أو سلوكًا فرديًا فحسب، بل هي قضية متعددة الأبعاد، تتقاطع فيها الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والتنظيمية.
يشكّل شهر رمضان ذروة الجهد المنزلي؛ حيث تزداد ساعات العمل، وتتضاعف المهام اليومية، من إعداد الوجبات إلى استقبال الضيوف، مرورًا بأعمال التنظيف والترتيب. هذا الضغط المفاجئ قد يدفع بعض العاملات، خصوصًا غير المهيآت نفسيًا أو بدنيًا، إلى الهروب بحثًا عن مخرج أسهل أو فرصة عمل أقل إرهاقًا.
ومما يزيد الطين بلة، حيث تلعب السوق السوداء وسماسرة الظل وشبكات الوساطة غير النظامية دورًا خفيًا في تغذية هذه الظاهرة، مستغلة حاجة الأسر الملحّة للعاملات قبيل رمضان، حيث تُغرى بعض العاملات بالانتقال غير النظامي مقابل وعود مالية أعلى، دون اكتراث بالعواقب القانونية أو الإنسانية المترتبة على ذلك.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن بعض حالات الهروب تعود إلى سوء المعاملة، أو غياب الراحة، أو ضعف التواصل، أو عدم الالتزام بالعقود الموقعة. فالعاملة التي لا تشعر بالأمان أو التقدير تكون أكثر قابلية لاتخاذ قرار الهروب، خاصة في مواسم الضغط.
يبقى رمضان شهر الرحمة والتكافل والعدل قبل أن يكون موسمًا للموائد العامرة. ومعالجة ظاهرة هروب العاملات تتطلب وعيًا جماعيًا يعيد التوازن إلى العلاقة بين الأسرة والعاملة، ويؤسس لبيئة عمل إنسانية مستقرة، تحفظ الحقوق وتقلل الأزمات، حتى يحل الشهر الفضيل بطمأنينة لا يعكّر صفوها القلق أو المفاجآت.




