الكاتب : سيّار عبدالله الشمريمقالات وآراء

وداعاً خالتي قماشة

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

في لحظةٍ يختلط فيها الحزن بالامتنان، ويغلب فيها وجع الفقد على الكلمات، نودّع قامةً فنيةً استثنائية شكّلت وجدان أجيالٍ كاملة، نودّع سيدة الشاشة الخليجية الفنانة حياة الفهد، التي لم تكن مجرد فنانة، بل كانت ذاكرة حيّة، وصوتاً صادقاً، وصورةً نابضة لواقع الإنسان الخليجي بكل تفاصيله.

“خالتي قماشة”… ذلك الاسم الذي لم يكن مجرد دورٍ درامي، بل أصبح رمزاً متجذراً في الذاكرة الشعبية، شخصيةٌ صنعتها حياة الفهد بإحساسها العميق، وصدقها الفني، حتى باتت وكأنها فردٌ من كل بيت. لم تكن خالتي قماشة شخصيةً عابرة، بل كانت مرآةً للمجتمع، تنقل همومه، وتُجسّد ملامحه، وتلامس قضاياه ببساطةٍ وعمق.

رحلت الفنانة حياة الفهد، لكن إرثها باقٍ لا يرحل. عشرات الأعمال التي حفرت اسمها في ذاكرة الفن الخليجي، ومئات اللحظات التي صنعت فيها البسمة والدمعة، كانت شاهداً على موهبةٍ لا تتكرر. كانت فنانة تُجيد الوصول إلى القلب دون استئذان، وتُجسد الأدوار وكأنها تعيشها لا تمثلها.

لقد كانت مسيرتها حكاية كفاحٍ وإبداع، بدأت من الصفر، وصعدت بثباتٍ حتى أصبحت أيقونةً فنية يُشار إليها بالبنان. لم تكتفِ بالتمثيل، بل شاركت في كتابة وصناعة أعمالٍ أثرت الساحة الفنية، وأسهمت في تشكيل هوية الدراما الخليجية.

وفي وداعها، لا نرثي فنانةً فحسب، بل نرثي جزءاً من ذاكرتنا، من طفولتنا، من أمسياتنا الرمضانية التي كانت تكتمل بحضورها. نرثي صوتاً دافئاً، وملامح ألفناها، وقصةً لن تُنسى.

وداعاً خالتي قماشة…

وداعاً يا من كنتِ أكثر من مجرد دور، وأكثر من مجرد فنانة. ستبقين في الذاكرة، وفي القلوب، وفي كل مشهدٍ تركتِ فيه بصمتكِ الخالدة.

رحمكِ الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدمتِه من فنٍ صادقٍ في ميزان حسناتك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com