الكاتب : سيّار عبدالله الشمريمقالات وآراء

﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

الحمد لله الذي بلغنا البدء وبلغنا التمام، الحمد لله الذي أكرمنا بمواسم الخير، وفتح لنا أبواب رحمته، وأظلّنا بفضائل شهرٍ عظيم، ثم كتب لنا تمامه ونحن نرجو القبول ونخشى التقصير.

ها هو شهر رمضان قد مضى، كما تمضي الأيام سريعًا، لكنه لا يرحل من القلوب المؤمنة، بل يترك فيها أثرًا، ويغرس فيها بذورًا من الإيمان والطمأنينة، فمن كان صادقًا مع الله في بدايته، حريٌّ به أن يكون أوفى في ختامه، ومن أقبل بقلبه في أوله، فليحمد الله أن بلغه تمامه، فكم من أناسٍ كانوا معنا، فغابوا عنا، وكم من نيّاتٍ كانت معلّقة، فلم تُكتب لها الفرصة.

إن ختام الأعمال هو ميزانها، وآخر الدعاء هو خلاصة الرحلة، ولذلك جاء الختام العظيم:

﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾،

فالحمد ليس كلمة تُقال، بل شعورٌ يُعاش، واعترافٌ بفضل الله في كل لحظة، في البداية والنهاية، في العسر واليسر، في الطاعة والرجاء.

اللهم أخرجنا من رمضان خروجًا يغيّر حالنا إلى أحسنه، خروج من الذنوب إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن القسوة إلى اللين، خروج رحمةٍ ومغفرة وعتق من النار، لا خروج وداعٍ وانقطاع، بل خروج بدايةٍ جديدة، نكمل بها ما بدأناه، ونحفظ بها ما اكتسبناه.

إن العيد ليس نهاية الطاعة، بل هو فرحة القبول، وبداية الاستمرار، هو يوم الشكر لا يوم الغفلة، يوم الصفاء لا يوم الانشغال، يوم نصل فيه ما انقطع، ونثبت فيه ما بُني في رمضان من صلةٍ بالله.

فلنحمد الله كثيرًا أن بلّغنا الصيام والقيام، وأن أعاننا على الطاعات، وأن جمعنا على الخير، ولنجعل الحمد ختامًا لكل عمل، وبداية لكل طريق.

وكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك،

ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يعيده علينا وعليكم أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، ونحن في أحسن حال.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com