ثقافة و فن

“الأحساء و حكاية المكان”

متابعات / مـنيرا العتيبي

في أمسية ثقافية مميزة، استضافت جمعية محتوى للإعلام الرقمي الدكتور عبداللطيف العفالق، الباحث والمؤرخ البارز، في لقاء بعنوان “الأحساء و حكاية المكان”. أقيم اللقاء مساء الثلاثاء الموافق 20 يناير 2026، في جبل القارة بالأحساء
وسط حضور نخبوي من المهتمين بالتاريخ والثقافة السعودية. كان اللقاء فرصة لإعادة قراءة الأحساء ليس كمجرد موقع جغرافي، بل كذاكرة حية شاركت في تشكيل الإنسان، مع التركيز على دور الماء كبداية للحكاية التاريخية لهذه الواحة الخصبة.

وكان هذا اللقاء جزءاً من سلسلة فعاليات جمعية محتوى للإعلام الرقمي التي تركز على الهوية المحلية والتراث السعودي.

تم الإعلان عن الأمسية عبر حساب الجمعية الرسمي على X في 18 يناير 2026، حيث أكدت على توفر بث مباشر للجميع، مما سمح لآلاف المتابعين بالمشاركة افتراضياً.

ضيف اللقاء الرئيسي.
يُعتبر العفالق من أبرز المتخصصين في دراسة الواحات العربية، حيث يؤكد دائماً على أن الأحساء تمثل نموذجاً يتحدى التصورات التقليدية للجزيرة كصحراء قاحلة. في محاضرات سابقة، مثل تلك في ملتقى الدرعية الدولي، شدد على أن “اختزال الجزيرة العربية في ‘الصحراء’ تزييف للوعي يسقط عند أسوار الأحساء”، مشيراً إلى أن فهم المنظومة الواحاتية يبدأ من بوابة هذه المنطقة التاريخية.

تفاصيل الأمسية: حوار عميق عن الهوية والمكان
انطلقت الأمسية بحوار مفتوح، حيث قدم الدكتور العفالق رؤية فلسفية وتاريخية للأحساء. وصفها كمكان لم يحتضن الإنسان فحسب، بل شارك في تشكيله، معتمداً على الماء كعنصر أساسي في بداية الحكاية. “الأحساء ذاكرة تُروى، لا موقع يُحدد على الخريطة” ، كما أكد في حديثه، مستعرضاً كيف شكلت الطبيعة والتاريخ هوية المنطقة عبر العصور.

شهد اللقاء حضوراً متنوعاً، بما في ذلك رجال ونساء من مختلف الأعمار، في مكان يشبه الكهوف الطبيعية المضيئة، مما أضفى جواً من الأصالة. تضمن البرنامج نقاشات حول التنوع الثقافي في الأحساء، مع إشارات إلى دورها كواحة خصبة في مواجهة الصور النمطية عن الجزيرة العربية.
انتهت الأمسية بتكريم الدكتور العفالق وفريق التنظيم، وسط تفاعل إيجابي من الحضور.

في تقريرها الرسمي، وصفت الجمعية اللقاء بأنه “بحث عن المعنى”، مع حوار عميق وحضور يعرف هدفه. “تُروى الأحساء هنا بوصفها فكرة وهوية، لا عنواناً فقط”، مضيفة أن القادم سيحمل ما هو أعمق.

أثر الأمسية: نحو وعي أعمق بالتراث
أثار اللقاء تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل، حيث أشاد الحضور بعمق الطرح وأهمية إعادة قراءة التراث المحلي. يأتي هذا الحدث في سياق جهود المملكة لتعزيز الهوية الثقافية، خاصة في مناطق مثل الأحساء التي تُدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو.
جمعية محتوى تواصل دورها في ربط التراث بالعصر الرقمي، مما يجعل مثل هذه الأمسيات جسراً بين الماضي والحاضر.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com