تجربة المريض 937: تجربة يمكن تكرارها فى الخدمات البنكية والمصرفية


إعداد/خالد على راجح بركات
في إطار رؤية المملكة 2030 لتطوير القطاع الصحي، أطلق معالي وزير الصحة السابق الدكتور توفيق الربيعة مركز الاتصال 937 كخدمة رائدة لخدمة المرضى وذويهم. يتيح هذا المركز الاستجابة السريعة للشكاوى والاستفسارات، ومتابعة رضا المستفيدين، مما يعكس التزاماً حقيقياً بتمكين المريض وجعله شريكاً في تحسين الرعاية الصحية.
تكمن **أهمية تجربة المريض** في القطاعات الصحية كمحور أساسي لتحسين الخدمة. فهي لا تقتصر على الجانب الطبي فحسب، بل تشمل كامل رحلة المريض من الحجز إلى الخروج والمتابعة. من خلال قياس الرضا عبر استطلاعات ومراكز الاتصال مثل 937، تكشف التجربة عن نقاط الضعف غير الظاهرة في المؤشرات الإكلينيكية التقليدية، مثل وقت الانتظار، جودة التواصل، والتعاطف مع المريض. هذا يساهم مباشرة في عدم تكرار الأخطاء، إذ توفر البيانات المجمعة رؤى دقيقة لتحليل الأسباب الجذرية وتصميم حلول وقائية.
كما تتوافق تجربة المريض تماماً مع معايير الجودة والحوكمة. فهي تعزز الشفافية والمساءلة من خلال ربط أداء المؤسسات بمؤشرات رضا المستفيد، مما يدعم اتخاذ قرارات مبنية على بيانات حقيقية. في السعودية، أصبح قياس تجربة المريض جزءاً من برامج التحول الصحي، حيث يرتبط بتحسين النتائج السريرية وزيادة الثقة العامة في المنظومة الصحية. يؤدي ذلك إلى رعاية مركزة على المريض، تقلل التكاليف طويلة الأمد وترفع كفاءة الخدمات.
يمكن تطبيق نفس المبدأ بنجاح في **الخدمات البنكية** وأي مؤسسة تسعى لجودة خدماتها. في البنوك، يُترجم “تجربة المريض” إلى “تجربة العميل” (Customer Experience – CX)، من خلال قياس رضا العملاء عبر مراكز الاتصال، التطبيقات، والفروع. يساعد ذلك في تحسين الخدمات الرقمية، تقليل أخطاء المعاملات، وتعزيز الولاء، تماماً كما يحدث في الصحة. كذلك، تنطبق الفكرة على شركات الاتصالات، التجزئة، أو الجهات الحكومية؛ حيث يصبح صوت العميل أداة للتحسين المستمر، دعم الحوكمة، وضمان التنافسية.
في الختام، تجربة المريض 937 نموذج ملهم يثبت أن الاستماع الفعال للمستفيد هو مفتاح الجودة والتميز. شكراً لمعالي الدكتور توفيق الربيعة على هذه المبادرة التي وضعت المريض في قلب المنظومة الصحية، ويمكن تعميمها لترفع مستوى الخدمات في جميع القطاعات.





