ثقافة و فن

ليالي الحريد: تُحيي ذاكرة اللؤلؤ في جزر فرسان وتستحضر تاريخ الغوص العريق

أشجان- إدارة التحرير 

أعادت فعاليات “ليالي الحريد” في جزر فرسان بمنطقة جازان إحياء ملامح الماضي البحري، مستحضرةً واحدة من أبرز المهن التي شكّلت حياة الأهالي قديمًا

وهي مهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، التي كانت تمثل مصدرًا رئيسًا للرزق وركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

وتجسّد هذه الفعاليات صورة حية لتفاصيل تلك المهنة، بما تحمله من قيم الصبر والتعاون، إلى جانب العادات والتقاليد المرتبطة بها

مثل تجهيز السفن وتقسيم الأدوار بين أفراد الطاقم، والأهازيج البحرية التي كانت ترافق رحلات الغوص، وتشكل جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي للمنطقة.

وفي استرجاعٍ لتلك الحقبة، يروي الغواص عثمان بن موسى، البالغ من العمر 75 عامًا، تجربته الممتدة لأكثر من أربعة عقود في أعماق البحر،

مؤكدًا أن رحلات الغوص كانت تبدأ باستعدادات دقيقة تشمل تجهيز السفينة وتوفير المؤن لعائلات البحارة، إضافة إلى إعداد مستلزمات الرحلة التي كانت تمتد لعدة أشهر خلال فصل الصيف.

وأوضح أن الغواصين كانوا يتوجهون إلى مواقع تُعرف بـ”المغاص”، حيث تتجمع المحارات الحاضنة للؤلؤ، مشيرًا إلى أن العمل كان يقوم على نظام جماعي منظم، يضم عشرات الأفراد يتقاسمون المهام، في مشهد يعكس روح التعاون التي ميّزت تلك الرحلات.

ورغم صعوبة المهنة، لم تخلُ من لحظات استثنائية، إذ أشار إلى العثور على لآلئ ثمينة، من بينها لؤلؤة قُدرت قيمتها بنحو 18 ألف ريال، وأخرى نادرة بحجم البيضة، ما يعكس ما يخبئه البحر من كنوز.

من جانب آخر، أوضح القائمون على الفعاليات أن الهدف منها يتمثل في إبراز الموروث البحري والتعريف بتاريخ مهنة الغوص

إضافة إلى تقديم تجربة تفاعلية للزوار من خلال عرض الأدوات التقليدية واستحضار تفاصيل الحياة البحرية القديمة، بما يسهم في ربط الأجيال الجديدة بتراثهم، وتعزيز مكانة جزر فرسان كوجهة سياحية وثقافية مميزة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com