أيام معدودات

عشر سنوات من الدموع والنجاة… حكايات لا تحدث إلا في الحج

أشجان – إدارة التحرير :

على مدى عقد كامل، ظلّ الحج مساحة تتقاطع فيها الإنسانية مع القداسة، وتتشكل فيها قصص لا تُنسى… قصص نجاة، ولقاءات، ودموع، وامتنان، صنعتها لحظات لا تتكرر إلا في أطهر بقاع الأرض.

وفي هذا المقال، نروي حكايات حقيقية حدثت في مواسم الحج بين عامي 2015 و2025، وثّقتها الجهات الرسمية وفرق التطوع والكوادر الصحية.

1) 2016 – إنقاذ حاج إندونيسي تاه 24 ساعة في المشاعر

في حج 2016، أبلغت بعثة إندونيسيا عن فقدان حاج مسنّ يعاني من ضعف الذاكرة.

استمرت عمليات البحث 24 ساعة كاملة شاركت فيها فرق الأمن والمتطوعون.

وُجد الحاج منهكًا قرب جبل الرحمة، وتم نقله للمستشفى الميداني، ثم أعيد لبعثته.

عند رؤيته لرفاقه، بكى وهو يردد:

“ظننت أنني سأموت وحيدًا، لكن الله أرسل لي أهل مكة.”

دلالة القصة:  

مكة… المكان الذي لا يضيع فيه أحد.

2) 2018 – ولادة “طفلة عرفة” داخل سيارة إسعاف

في يوم عرفة 2018، دخلت حاجة نيجيرية في مخاض مفاجئ أثناء توجهها إلى المشعر.

تدخل فريق الهلال الأحمر، وتمت الولادة داخل سيارة الإسعاف في دقائق.

أطلقت الأم على طفلتها اسم “عرفة”، وقالت:

“ولدت في يوم عظيم… وفي أرض عظيمة.”

دلالة القصة:  

لحظة حياة جديدة تُولد في قلب أعظم تجمع بشري.

3) 2020 – حاج مصري ينجو من توقف قلبه 7 دقائق

رغم ظروف الجائحة، شهد حج 2020 قصة إنقاذ استثنائية.

توقف قلب حاج مصري لمدة 7 دقائق أثناء وجوده في منى.

أجرى الفريق الطبي إنعاشًا قلبيًا رئويًا متواصلًا حتى عاد النبض، ثم نُقل للمستشفى.

بعد أيام، خرج الحاج ليكمل مناسكه، وقال:

“كتب الله لي حياة جديدة في مكة.”

دلالة القصة:  

قصة بين الحياة والموت… انتهت بعودة الروح.

4) 2024 – العثور على حاجة آسيوية مفقودة بعد 10 ساعات من البحث

في حج 2024، فقدت حاجة آسيوية والدتها المسنّة وسط الزحام.

شاركت فرق الأمن والمتطوعون في عملية بحث استمرت 10 ساعات.

وُجدت الأم في مركز إرشاد الحجاج، وعند رؤيتها لابنتها احتضنتها وهي تبكي وتقول:

“مكة لا تُضيع أحدًا.”

دلالة القصة:  

إنها ليست قصة فقد… بل قصة عودة وطمأنينة.

5) 2025 – 16 عملية قلب مفتوح لحجاج في حالات حرجة

شهد موسم حج 2025 واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ الطبي خلال عقد كامل.

أعلنت وزارة الصحة إجراء:

16 عملية قلب مفتوح

145 قسطرة قلبية

لحجاج وصلوا في حالات حرجة.

أحدهم—حاج آسيوي—دخل الطوارئ فاقد الوعي، وبعد العملية قال:

“كنت أظن أنني لن أعود لبلدي… لكنني سأعود بقلب جديد.”

دلالة القصة:  

الطب في الحج ليس خدمة… بل حياة تُمنح من جديد.

6) قصة الدكتورة رشا السلمان – حين تصبح الطمأنينة علاجًا بحد ذاتها (2025)

من بين القصص التي وثّقتها الفرق الصحية، تروي الدكتورة رشا السلمان – طبيبة عامة واحدة من أكثر اللحظات التي تركت أثرًا لا يُنسى في قلبها.

وصلت حاجة كبيرة في السن إلى المستشفى بعد يوم عرفة وهي في حالة إنهاك شديد، وقد تاهت عن ولدها وسط الزحام دون هاتف أو وسيلة تواصل، كما لم تكن معلومات حملتها واضحة.

لكن الأصعب كان حاجز اللغة.

كانت الحاجة تحاول الشرح بقلق وخوف، وتكرر كلمات غير مفهومة، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا:

كانت تبحث عن ولدها وتشعر أنها ضائعة تمامًا.

بعد استقرار حالتها، بدأت الدكتورة رشا وفريقها محاولات التواصل معها بكل وسيلة: الإشارات، الترجمة، تدوين الأسماء.

وبعد ساعات من المتابعة، تمكن الفريق من الوصول إلى حملتها والتواصل مع ابنها.

وعندما دخل الابن عليها…

توقفت لثوانٍ تنظر إليه وكأنها لا تصدّق، ثم انهارت بالبكاء وهي تدعو للفريق الطبي بحرارة، بلغة لم يفهموا كلماتها… لكن امتنانها كان واضحًا في عينيها.

تقول الدكتورة رشا:

“وقتها أدركت أن العمل في الحج ليس رعاية صحية فقط… بل احتواء وطمأنينة في لحظات خوف وضعف.”

7) مدينة الحجاج ببريدة – امتلاء القلوب قبل الأيدي

وتروي إحدى المتطوعات في مدينة الحجاج ببريدة قصة أخرى مؤثرة.

فبينما كانت تستقبل حملة حجاج قادمة من سلطنة عمان، كان التعب واضحًا على وجوههم بعد ساعات طويلة من السفر وندرة محطات التوقف.

تقول المتطوعة:

“قدّمنا لهم الماء والخدمات الأساسية، وفجأة بكت إحدى الحاجّات بحرارة واحتضنتنا وهي تردد كلمات شكر لا تنتهي. كانوا يرون في ما قدمناه الكثير… بينما نحن نشعر أننا لم نقدّم إلا القليل.”

دلالة القصة:  

أحيانًا… الامتنان يعلّمنا معنى العطاء أكثر مما يعلّمه العمل نفسه.

خاتمة

هذه القصص ليست سوى نماذج من آلاف الحكايات التي تشهدها مكة كل عام.

في الحج، لا يجتمع الناس فقط لأداء ركن من أركان الإسلام… بل يجتمعون ليكتبوا قصصًا إنسانية خالدة، تصنعها الرحمة، والتعاون، وروح المكان.

لمشاهدة القصص في اليوتيوب اضغط هنا

https://youtu.be/2sErjwlWU0A

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com