“ابتسامة بيضاء “ يقول الشاعر محمد الثبيتي :” القصيدة بالنسبة لي هي: ابتسامة بيضاء من ثغرِ امرأةٍ جميلة” وهذه الرؤية تشكّل مرحلةً من مراحل النمو الشعري عند الشاعر . وللشاعر تعريفه الخاص للقصيدة : والقصيدة إمّا قبضتَ على جمرها وأذبتَ الجوارح في خمرها فهي شهدٌ على حدّ موس وتتطور الرؤية من النظر إلى القصيدة كمفردة إلى الشمولية والجمع ، ومن الجمود إلى الحركة والشعور، قائلاً : القصائدُ كالناسِ تحيا لها يوم سعدٍ لها يوم بؤس ويرى أن الشاعرُ عند أنّ بناء القصيدة ، يتكئ على ثلاث رواسٍ ، هي : الوعيّ ، والصياغة ، والامتزاج والمعايشة. فالوعيُّ “حالة إدراك الكائن لذاته ولما يحيط به. يتضمن القدرة على الشعور، التفكير، الملاحظة، واتخاذ قرارات بناءً على التجربة والمعرفة” وفلسفياً”الوعي يُنظر إليه كـ”قدرة الكائن على أن يكون على دراية بذاته وبالعالم”. لكنه أكثر من مجرد إدراك حسي؛ إنه التجربة الذاتية—ذلك الإحساس الداخلي بأنك “أنت”، وأنك تمرّ بتجربة معينة الآن”. والثبيتي يرى أن الوعي “يأتي تدريجياً ، والقصيدة العربية مرّت بسلسلة من التراكمات التاريخية التي مسخت منها الشكل العمودي ، وألبستها شكلها التفعيلي الحديث ، الشكل القادر على نقل رسالة الفنان في هذا العصر”. أما الصياغةُ ، فالقصيدة -غالباً- تستظلُّ باللغة ، وتستجني ثمارَها من حيث : * الدقة والإيحاء * التناغم الصوتي * التجديد والابتكار * ملاءمة المقام: حسب السياق. * الصور الشعرية *الإيقاع والموسيقى. لذا فالثبيتي يغامر عندما يبني قصيدة “صياغة القصيدة لدي مغامرة كبرى مع اللغة” ويحاول الامتزاج معها ومعايشتها ، ليس لقسرِها وتطويعها ولكن”لابتكارها واقعاً جديدا ، وكيانا لغوياً مدهشاً” ” عمليات غامضة “و معقدة” من التداعيات والتساؤلات الإيجابية ( اللاّ واعية)ترافقها ( عملية عقلية، تحرسها وتوجهها ) . وأرى أنهما عمليتا الوعي والإدراك. وإذا كان الوعي والصياغة هما ركنا البناء في القصيدة ، فالامتزاج والمعايشة ، “هما بمثابة القلب النابض للقصيدة الأصيلة. عندما ينغمس الشاعر في عالمه المحيط ويتفاعل معه بصدق وعمق، تنبض كلماته بالحياة وتلامس أرواح القراء.” فالشاعرُ يرى أن “أحوال الشارع تنطلق من الامتزاج والمعايشة لأهله ، والمعرفة بكل مايحيط بالشارع من همٍّ يومي” بهذه المعايشة ( تبدأ القصيدة)البناء بالشكل والمطلوب الحداثي المعاصر” هكذا سيد البيد يعكس لنا تجربته ، وقدّم لنا درساً نقدياً حول القصيدة وبنائها، وعلاقته بها ، بإحساس صادقٍ وتجربةِ شاعر ، صدح كثيراً، وبقي أثيراً . رحم الله سيدَ البيد . أخيراً: يقول الشاعر محمد الثبيتي عن علاقته بالقصيدة:”أقِف على أرض الفنّ الواقعي ،أنغمس في حياة الناس ، وأعكس من خلال هذا الفن قضايا وهموم الواقع ، دون أن أسقط في المباشرة”.