مقالات وآراء

السعودية: جسر السلام بين عملاقين.. هل تنجح القوى الكبرى في نزع فتيل الحرب الباردة؟

هل يمكن توافق اطراف الحرب الباردة على السلام في السعودية ؟

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية بين دول الحلفاء من جهة، ودول المحور من جهة أخرى اسفر عنها احتلال المانيا من قبل دول الحلفاء وتقسيمها الى قسمين الأولى سميت المانيا الغربية وكانت تحت احتلال امريكي، بريطاني، فرنسي والثانية سميت المانيا الشرقية باحتلال الاتحاد السوفيتي .

هنا بدأت الحرب الباردة تظهر الوانها عندما اصبح الأعداء شركاء تشكلت حالة الصراع والتنافس بين أمريكا وروسيا ما نتج عنه خارطة العالم الجديد واخذت دول أوروبا في تكتلها وتحالفها الذي تأسس على حطام الحرب العالمية الثانية باسم (حلف شمال الأطلسي الناتو) بقيادة الولايات المتحدة كونها اقوى دولة عسكرية واكبر اقتصاد لمنع الحروب في أوروبا او بمعنى اخر لكبح تهديدات جوزيف ستالين من توسع نفوذه والذي قام بتشكيل حلف ورسو كردة فعل على تشكيل حلف الناتو وقد اعلن عن ضم المانيا الشرقية لحلفه بعد قيام الولايات المتحدة الامريكية بضم المانيا الغربية الى حلف الناتو الى ان تفكك الاتحاد السوفيتي عندما ظهرت حركات وجماعات مناهضة للأنظمة الشوعية في نواحي اوربا الشرقية، هذا وفي أواخر الثمانينات انهار جدار برلين لتتوحد المانيا الشرقية مع جارتها المانيا الغربية، وعلى الرغم من تلك المتغيرات الا ان التنافس بين الفكر الراس مالي والشيوعي امتد انحاء العالم لتصبح الحروب بالوكالة ومحاولة كل فكر من تجنيد أحزاب في مناطق دول الصراع بتمويل السلاح، وذلك لاقتسام موارد دول العالم على حساب شعوبها، لكن لا يعني، ان بريطانيا، وفرنسا، تهاوت سياساتهم او حتى شراكتهم في الشرق الذي تصدع من المآسي والحروب، وما نتج عنها من الاستعمار بعد الاستكشافات الجغرافية التي اظهرت من التنافس، والتنازع، والسياسات التي جرت على القارات المستكشفة بينهم، او العزف عن ممارسات الاستعباد المباشر او الاستعمار الغير مباشر الذي كان تحت ابتزاز “البقاء” وحتى يتسنى لمن يتلقى معرفة الدافع الذي ساعد على أرضية المصالح بين أمريكا، وروسيا على الطاولة السعودية، هو حياد قيادة المملكة بين اطراف الصراع، ولابد من الاستشهاد بالاحداث التاريخية، والاشارة اليها لربط الأفكار التي يمكن منها تحديد ملامح صورة هذه المتغيرات، والتسلسل الذي وصل الى قناعة الاتفاق بين دول الصراع من خلال ولي العهد السعودي ورؤيته التي اشرقت بمستقبل العالم الجديد بالثقة التي نالها بمصداقيته من جميع الأطراف، وعلى الرغم من التحديات وتقاطع المصالح بين قوى النزاع الا ان مصلحة الجميع تكمن ضمن الاتحاد مع رؤية المملكة، وربما تتشارك مصالح دول القرار تحت مضلة الاستثمار في الاعمار بكل ما يعود بالخير على العالم بدلا من الأساليب التقليدية القديمة التي مارستها دول الغرب باختزال الدمار في تمويل الحروب بالسلاح، وقد تكون ردة فعل مفاوضات تلك الدول من هذه الحروب الأخيرة برهان للجميع ان الديون والخسائر ستكون مقابل موارد البلد المستدرج في الحرب بالسلوك الذي لن يعطي من تقاول على ارضه او شعبه قرار اواختيار الا القبول المذل او التقاول بالتقادم على ما تبقى من الموارد كما يتبين من المواقف الأخيرة سواء كانت في حرب الغرب او الشرق ومن الممكن تقاطع المصالح على الموارد التي يحتمل ان تتسبب في ارباك مسيرة السلام بين القوة التي ماقبل الحرب العالمية الثانية بريطانيا، وفرنسا والقوة التي صعدت بعدها أمريكا، وروسيا.

 وحتى يتسنى لمن يتلقى هذه الاحداث التاريخية التصور بشكل واضح ردود الأفعال التي تؤثرعلى قرارات مسرح السياسة العالمي نعود لبعض المواقف التاريخية مثل الاتفاقية الشهيرة “سايكس بيكو” اثر تقاسم بريطانيا، وفرنسا على موارد ونفوذ دول الشرق وحيث تضمنت في احدى اهم بنودها وحدة الأراضي العربية وجاءت لتمريرها على الشعوب المستعمرة وقد استطاعت صبغ العقل العربي بالدبلجة الغربية بعد تهيئة مصادر قوالب الادب العربي وظهور الأحزاب من خلال تلك القومية التي استثارت طمع كل من يقود هذا الشعار ويرفع رايته للجماهير، وان دليل على من يقف خلف هذه المساعي يتضح من دعم فرنسا للمؤتمر الأول للحركة السياسية القومية العربية عام 1912م في باريس على اعتبار انها حركة فكرية ظهرت لمناهضة الامبراطورية العثمانية ولكن على النقيض الذي تبين عندما اقدم بعض قادات الدول العربية المستعمرة بضرب احدى مستشفيات دولة عربية شقيقة باسم القومية، بالإضافة الى وعد بلفور البريطاني الذي جعل من هذه القضية سبب تثوير وانتكاسة الشعوب العربية على قياداتها بحجة مناصرة القضية التي تقاول عليها أبنائها إضافة الى قيام فرنسا بدعم الثورة الإرهابية الخومينية وتضليل الجمهور العربي بمناصرة أحزاب الاخوان المدعومة من بريطانيا وتشجيع تلك الثورة والغاية تكمن في تهيئة كرسي عربة القومية العربية لتركبه الثورة الشيطانية بغية تشويه الإسلام وإعطاء الناتو حق الحرب والدخول على الدول العربية بعد اشعالها بالنيران الطائفية وتصدير الإرهاب منها بمخططات الحرس الثوري والأحزاب التي تتغذى على دماء شعوبها باسم المظلومية والاستشراف. ولصعود الصين كقوة اقتصادية منافسة لامريكا زاد من تعقيد الموقف الذي قد يكون داعم لسياسات إقليمية تتعارض مع أمريكا التي تسعى الى تقنين جبهاتها العسكرية والتركيز على تعزيز اقتصادها. وبما ان السياسة الامريكية الجديدة تسعى بصدق في افشاء السلام فقد تتعارض مع توجهات بعض دول الغرب او لمن له مصلحة في تأجيج واستمرار الحروب التي تدعم الإرهاب وترغب في استمراه وقد تتجلى مصداقية أمريكا بالرغبة في السلام الضامن لروسيا هو تفكيك الناتو الذي جاء كمصدر تهديد بالنسبة لها او ربما يكون ضمها الخيار الأمثل الذي يضمن أمانها.     

وبما ان السياسة سلوك والاقتصاد غاية فقد صاغت المملكة حدود هذه المفاهيم على أسس الشفافية، والقيم السماوية، والإنسانية التي تجلت في مواقفها، قد تلتقي فيها أمريكا وروسيا ليتحقق على اثرها استثمار كل ما يعود بالخير على العالم اجمع كون المملكة هي الشريك والصديق الموثوق الذي يتفق عليه الجميع.

كتب /سامي الصقر

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com