“المنتقدون الأبرياء”

د .خلف الزهراني
مدرب ومستشار تربوي
عضو مرصد الخبراء الخليجيين
بداية ما أسهل الانتقاد وما أصعب إيجاد الحلول… لا أظن أحدا منا يجهل الطبيعة البشرية التي ذكرها الله تعالى في كتابه كثيرًا وبيّن ما فيها من الظلم للنفس وللغير، وكذلك الجهل بما يصلحها غالبا، {إنه كان ظلوماً جهولا}، وهذه قاعدة ننطلق منا في حياتنا، أن الكمال في الأفراد والمجتمعات أمر عزيز…
ومن هنا تكون النظرة المتوازنة إلى عموم الأفراد والمجتمعات بما فيهم من الخير إجمالا وعدم التركيز على السلبيات وتضخيمها ، وإظهار المجتمع بأنه بؤرة فساد أو انحلال أو كما يقال (ماله حل).. ولنحذر أن نكون من أصحاب هذه الصفة…
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
ويزداد الأمر سوءا في حالة الانتقاد السلبي على كل ظاهرة ويكون مصحوبًا بتبرئة النفس وتزكيتها…
– (الناس ما فيهم خير)
– (المجتمع غير حضاري)
وقائمة تطول يطلقها (المنتقدون الأبرياء ).
وفيهم قال الحبيب صل الله عليه وسلم :- “من قال هلك الناس فهو أهلكُهم أو أهلكَهم” رواه مسلم
أهلكُهم: أشدهم هلاكًا لأنه لا يرى عيب نفسه..
أهلكَهم: بتصويره للمجتمع بالانحلال والظواهر السلبية فيه فقط.
كثيرا مانسمع (الناس ماتلتزم) (الناس تمارس حياتها باستهتار) ليبرز السؤال الأكبر ؟
من هم الناس؟؟؟
أتمنى أن نجد الإجابة عنه خصوصاً عند المنتقدين الأبرياء
الهدم أمر ممكن لكل أحد،بل الكل يجيده .
ولكن البناء شاقٌ يحتاج لنفوس عظيمة ، تتجرد من حظوظ النفس وترى عيوبها قبل عيوب الآخرين.
تلك عين البصيرة و أداة الإصلاح
وبها تنهض المجتمعات و الأمم.
وصدق القائل:-
و الدعاوى إن لم يقيموا عليها
بينات أصحابها أدعياء